قال : وكان في صباه غلاما مليحا قصيفا ، له وفرة جعدة سوداء.
قال : وقال المبرد : بل كان قبيح الوجه ، مليح الحركات والشمائل ، حلو الانشاد ، وكان منشأه الكوفة ، وبها تأدب ، وكان اعتزاؤه الى بني نصر بطن من عنزة بن أسد بن ربيعة ، وكانت أم أبي العتاهية تدعى أم زيد بنت زياد ، وكان زياد من عظماء أهل بخارى ، (١٤٦ ـ و) وكان انقطاع أبي العتاهية لما آثر الاتصال بالسلطان الى أبي عصمة حماد بن سالم الشيعي ، من أهل كرمان ، وسالم هذا مولى أبي الهندي الشاعر ، فأثبت أبو عصمة اسم أبي العتاهية في ديوانه في خلافة المنصور وجعله أحد أصحابه الى أن صرف أبو عصمة فأسقط من الديوان.
قال : وكان لأبي العتاهية ابن يقال له محمد ، ويكنى أبا عبد الله ، وابنتان يقال لأحدهما بالله والأخرى لله ، وأمهم يقال لها هاشمية بنت عمرو اليمامي مولى معن بن زائدة ، كان اشتراها واستولدها.
وقال : وكان معن أعتق عمرا وولده ، فلما توفي معن بيع ولد عمرو وهم : ابنان وأربع بنات ، فاشترى أبو العتاهية هاشمية وأخويها.
قال : وقيل كيسان جد أبيه لقب ، وأبو سويد اسمه ، ولقب كيسان في صغره لذكائه وكيسه ، وكان من أهل عين التمر من النيف والسبعين صبيا الذين سباهم خالد في خلافة أبي بكر ، ولم يكن فيهم من أولاد الأعاجم غير سيرين أبي محمد بن سيرين ، فأمر بهم أبو بكر رضي الله عنه ففرقوا في عشائرهم ، فدفع أبو سويد الى عباد بن رفاعة العنزي أحد بني نصر لأنه ذكر أنه من عنزة فتبناه ، وكان معه بالكوفة في عسكر سعد بن أبي وقاص أيام القادسية ، فلما أدرك كيسان نزل له عباد عن سرية كانت له وكان له منها ولد يقال له زيد ، فولدت لكيسان ابنا سماه سويدا ، وكان زيد بن عباد وسويد بن كيسان أخوين لأم ، ثم ان عبادا وكيسان توفيا وأعقب زيد بنين ، ثم توفي فكان سويد الكافل لهم ، والقائم بأمرهم ، وولد (١٤٦ ـ ظ) لسويد القاسم أبو أبي العتاهية ، ومحمد واسماعيل وعبد الرحمن وحسان ، فهؤلاء الأربعة عمومة أبي العتاهية.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٤ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2139_bagheyat-altalab-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
