فألح عليه في المسألة والجلوس ، فلم يفعل ، فقال أحمد : يا أمير المؤمنين ما اعتذرت الى الحسن ، قال : ليس هو اعتذار ، قال : بلى ، قال : لا ولكنه شبيه بالاعتذار ، قال أحمد : نرضى بإبراهيم حكما بيننا؟ قال المأمون ، رضيت ، قال ابراهيم : لم يكن اعتذارا مصرحا ولكنه مثله ، وأقبل يعين أحمد ويسيغ قوله ، فقال المأمون لأبي سمير : والله لقد شاورت الناس فيك فكلهم أشاروا بقتلك وما منعني من ذلك إلّا أبو محمد ، فو الله ما كا فأته على ذلك ، ثم التفت الى أحمد وقال : أو تقول هذا لأبي محمد وهو أجلسك هذا المجلس ، فاذا لم تشكره فأنت أحرى أن لا تشكر غيره ، والله لا جلست مجلسك هذا أبدا ، فألزمه منزله حتى مات (١) (١٥٣ ـ و).
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل قال : أخبرنا أبو الحسن ابن قبيس قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال : أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدّل قال أخبرنا الحسن بن صفوان البرذعي قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال : حدثنا الحسين بن عبد الرحمن قال : أشرف أحمد بن يوسف وهو بالموت على بستان له على شاطىء دجلة ، فجعل يتأمله ويتأمل دجلة ، ثم تنفس وقال متمثلا :
|
ما أطيب العيش لو لا موت صاحبه |
|
ففيه ما شئت من عيب لعائبه |
قال : فما أنزلناه حتى مات.
أنبأنا أبو اليمن الكندي قال : أخبرنا أبو منصور القزّاز قال : أخبرنا أبو بكر الخطيب قال : بلغني أن أحمد بن يوسف الكاتب مات سنة ثلاث عشرة ومائتين (٢)
أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن قال : أخبرنا عمي أبو القاسم علي بن الحسن قال : بلغني أن أحمد بن يوسف توفي سنة أربع عشرة ومائتين ، وهو في سخط المأمون (٣).
وقد ذكرنا مثل ذلك عن الجهشياري وهو أشبه بالصحة.
__________________
(١) ليس في المطبوع من كتاب الجهشياري ولا في النصوص الضائعة التي جمعها ميخائيل عواد.
(٢) تاريخ بغداد : ٥ / ٢١٨.
(٣) تاريخ ابن عساكر : ٢ / ١٤٧ ظ.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٣ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2138_bagheyat-altalab-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
