وقال : حدثنا نعيم قال : حدثنا أبو المغيرة عن صفوان قال : حدثنا بعض مشايخنا قال : جاءنا رجل وأنا نازل عند ختن لي بعرقه ، فقال : هل من منزل الليلة فأنزلوه فإذا رجل خليق للخير كأنه حين ينظر إليه ملتمس العلم ، فقال : هل لكم علم بسوسية؟ قالوا : نعم ، قال : وأين هي؟ قلنا خربة نحو البحر ، فقال : هل فيها عين يهبط إليها بدرج وماء بارد عذب؟ قالوا : نعم ، فقال : هل إلى جانبها حصن خرب؟ قلنا : نعم ، قال : قلنا : من أنت يا عبد الله؟ قال : أنا رجل من أشجع ، قالوا : ما بال ما ذكرت؟ قال تقبل سفن الروم في البحر حتى ينزلوا قريبا من تلك العين فيحرقون سفنهم ، فيبعث إليهم أهل حمص وأهل دمشق ، فيمكثون ثلاثا يدعونهم الروم على أن يخلّوا لهم البلد ، فيأبون عليهم ، فيقاتلهم المهاجرون ، فيكون أول يوم القتل في الفريقين كلاهما ، واليوم الثاني على العدو ، والثالث يهزمهم الله ، فلا تبلغ سفنهم منهم إلا أقلهم ، وقد حرقوا سفنا كثيرة ، قالوا : (٢٠٣ ـ و) لا نبرح هذا البلد ، فهزمهم الله ، وصفّ المسلمين يومئذ بحذاء البرج الخرب ، فبينما هم على ذلك قد هزم الله عدوهم حتى يأتي آت من خلفهم فيخبرهم أن أهل قنسرين أقبلوا مقبلين إلى دمشق ، وأن الروم قد حملت عليهم ، وكان موعدا منهم في البر والبحر ، فيكون معقل المسلمين يومئذ دمشق (١).
وقال : حدثنا نعيم قال : حدثنا أبو أيوب سليمان بن داود قال : حدثنا أرطاة بن المنذر قال : سمعت أبا عامر الألهاني يقول : خرجت مع تبيع من باب الرستن ، فقال : يا أبا عامر إذا نسفت هاتان الزبلتان فأخرج أهلك من حمص ، قال : قلت : فإن لم أفعل؟ قال : فإذا دخلت أنطرسوس فقتل فيها ثلاثمائة شهيد فأخرج أهلك من حمص ، قلت فإن لم أفعل؟ قال : فإذا جاء الحمل من أهل الأندلس بألف قلع ، ثم فرقها بين الأقرع ويافا فاخرج أهلك من حمص ، قلت : أرأيت إن لم أفعل؟ قال :
__________________
(١) الفتن نسخة لندن ١٢٥ ، نسخة استانبول ٣٣ و.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ١ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2136_bagheyat-altalab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
