باب في ذكر سيحان نهر أذنة
وهو نهر كبير دون جيحان في العظم ، وبين مخرجه ومخرج جيحان يومان ، ومخرجه (١٤٦ ـ و) أيضا من بلاد الروم ، وشاهدته في قرية يقال لها بالعربية رأس العين ، ويقال لها بالتركية يانغرباشي ، ومعناه رأس الماء ، وهو يخرج من فوجة (١) بين جبلين ينبع ماؤه من تحت الجبل من الصخر الأصم ، وعنده كنيسة قديمة من بناء الروم ، قد صورت الجنة فيها ، ونهر سيحان خارج منها ، فيجري النهر ، وتجتمع إليه عيون تسيل في واد في الدربند الذي بين الساروص ، وبين هذه القرية ، وتخرج هذه العيون في الوادي المذكور ، فتصب في سيحان ، ويخرج سيحان في بلد الروم حتى يمر تحت قلعة سمندو ، ويمر على بلاد الأرمن ، ويمتد على تلك البلاد حتى ينتهي الى أذنه ، وهو من شرقيها ، ثم يمتد منها فيصب في البحر الشامي.
أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي قال : كتب إلينا أحمد بن محمد بن أحمد الحافظ أن أحمد بن محمد بن علي بن الآبنوسي أخبرهم إجازة قال : أخبرنا عن أبي الحسين بن المنادي قال : ومخرج سيحان نهر أذنه من بلاد الروم ، ثم يمر على موضع من بلاد أرمينية ، فيدعى هنالك نهر محمد ، ثم يمتد حتى ينتهي إلى أذنه ، وهنالك يدعى سيحان ، ثم يسير حتى يصب في البحر الشامي.
قلت : قوله من بلاد أرمينية وهم فإن أرمينية هي أخلاط ، والفرات يحول
__________________
(١) كذا بالاصل ولعلها تصحيف «فرجة» أو «فوهة».
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ١ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2136_bagheyat-altalab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
