خدّ ديار مصر للمقرّب على طرق بحر المغرب. وكان بها ـ فيما قيل ـ رأس مرقص أحد من كتب الأناجيل الأربعة ، فكان اليعاقبة (١) من النصارى لا يولّون بطريكا حتى يمضي إليها ، وتوضع هذه الرأس في حجره ، ثم يرجع ، ولا تتمّ البطركة إلا بهذه الفعلة المستبدعة ، فاحتال بعض الفرنج حتى سرقها من مكانها في سنة اثنتين وعشرين وثمان مئة من الأيام المؤيّديّة ، وعظمت على اليعاقبة بهذا الصنيع البليّة. وما زال بها العلم والحديث قليلا حتى سكنها السّلفي ، فكانت بسببه إليها مرحولا. ونسب إليها جماعات ممّن تلبّس بالعلم والطاعات ، ثم تناقصت شيئا فشيئا ، وكدت لا أعلم الآن بها راويا ولا مرويا.
وقد حملت بها من المرويات جملة ، وزرت ممن قبر بها من السادات جلّة.
وممن مات بها : عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، المدني ، صاحب أبي هريرة.
ورأيت عمود السواري المعجب للناظرين ، والبعض مما هناك من البساتين ، حرس الله جوانبها مدى الليالي والأيام ، وحبس عنها الكفرة اللئام.
٦ ـ أخبرني الشهاب ، أحمد بن العلامة البدر بن الدّماميني ، المالكي ، السّكندري ، بقراءتي عليه بها ، أنا الشمس ، محمد بن علي بن علي بن غزوان السّكندري عرف بالهزبر ، في آخرين سماعا قالوا : أنا الشرف ، أبو العباس أحمد بن أبي الحسن بن المصفّى (٢) السكندري بها ، أنا أبو البركات ، هبة الله بن عبد الله بن أبي البركات بن روين السّكندري ، أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي بن موقّى السّكندري ، (ح).
وأنبأني عاليا أبو عبد الله الخليلي ، عن أبي الفتح البكري ، أنبأنا أبو عيسى ابن علّاق ، أنا أبو الطاهر إسماعيل بن صالح بن ياسين قالا : أنا أبو عبد الله
__________________
(١) اليعاقبة : فرقة من النصارى أتباع يعقوب البراذعي ، الذي عاش في الشام في القرن السادس للميلاد ؛ يقولون باتحاد اللاهوت والناسوت ، ويعرفون بأصحاب الطبيعة الواحدة. انظر «المعجم الوسيط»مادة (عقب).
(٢) في هامش الأصل : سكّن الصاد شيخنا ، ومن قبله القطب الحلبي.
