وإنّما يؤتى به إلى مكة ولا يخرج به منها.
ومن جهة ضوء بن فجر (١) قال : كنت جالسا مع عبّاد بن كثير في المسجد الحرام فقلت : الحمد لله الذي جعلنا في أفضل المجالس وأشرفها.
قال : وأين أنت عن جدّة؟ الصلاة فيها سبعة عشر ألف صلاة (٢) ، والدرهم فيها مئة ألف ، وأعمالها بقدر ذلك ، يغفر للناظر فيها مدّ بصره.
قلت : رحمك الله ، مما يلي البحر؟ فقال : مما يلي البحر.
ومن جهة عبيد الله بن سعيد بن قنديل (٣) قال :
جاءنا فرقد السّبخي بجدّة فقال : إني رجل أقرأ هذه الكتب ؛ وإني لأجد فيما أنزل الله عزوجل من كتبه جدّة أو جديدة ؛ يكون بها قتلى ، وشهداء ، لا شهيد يومئذ على ظهر الأرض أفضل منهم.
وذكر ابن جبير (٤) أنه رأى بها أثر سور محدق بها ، وأنه كان بها موضع فيه قبّة مشيّدة عتيقة يذكر أنها منزل حواء ، أمّ البشر ، زوج آدم عليهماالسلام. فلعلّه
__________________
ـ ـ سمعت عطاء ، فذكره.
(١) رواه الفاكهي (١٧٨٣) حدثنا محمد بن علي الصائغ ، ثنا خليل بن رجاء ، ثنا مسلم بن يونس ، حدثني محمد بن عمر ، عن ضوء بن فجر فذكره.
ومحمد بن عمر هو الواقدي : متروك.
تنبيه : كذا في «الأصل»: ضوء بن فجر. وفي المطبوع من «أخبار مكة»: صو بن فخر ، وفي «شفاء الغرام»نقلا عن الفاكهي : حنو بن فجر. ومما يجدر التنبيه عليه في هذا المقام أنه في الكتابة القديمة كثيرا ما تهمل الهمزة الواقعة في نهاية الكلمات المعدودة وغيرها ، مثل سماء وشيء وضوء فتكتب : سما ، وشي ، وضو. انظر مبحثا نفيسا في ذلك للأستاذ عبد السلام هارون ـ رحمهالله ـ في كتابه «قطوف أدبية»صفحة (١٦).
(٢) في «أخبار مكة»(١٧٨٣) : سبع عشرة ألف ألف صلاة. وكذا نقله الفاسي ١ / ١٤٠ عن الفاكهي.
(٣) رقم (١٧٨٦) قال : حدثنا إبراهيم بن أبي يوسف قال : ثنا يحيى بن سليم قال : سمعت عبيد الله بن سعيد بن قنديل فذكره.
(٤) انظر «شفاء الغرام»١ / ١٤١.
