البلد الثمانون :
ينبع (١)
وهي بفتح المثناة التحتانية ، وضمّ الموحدة ـ وقد تشبع ـ ثم عين مهملة.
قرية كبيرة من بلاد الحجاز قريبة من المدينة الشّريفة ، بينهما سبع مراحل. بها حصن ، وعيون جارية حلوة طيبة ، وحدائق ، وبساتين ، وينزلها الحجيج المصري ـ ذهابا وإيابا ـ ولها فرضة على البحر على مرحلة منها ، وبقربها جبل رضوى (٢) ، مطلّ عليها من شرقيها ، يحمل منه حجر المسنّ إلى سائر الأقطار ، وأكثر سكانها والكثير منهم زيديّة شرفاء من بني حسن ، سمر الألوان. ويقال : إنّ بها وقفا لعلي ـ رضياللهعنه ـ يتولاه أولاده. وهي ممّن سمع بها شيخنا ، وشيخه ، وحدّث بها الوليّ العراقي بقراءة الشرف المناوي ، وكذا سمع بها أبو حيان ، ومسعود الحارث الحنبلي ، على عبد السلام بن محمد بن مزروع المدني. وكنت ممن سمع بها الحديث ممن أوردت حديثه في العقبة (٣) ، وكذا في سرياقوس (٤). ولقيت بها الشيخ علاء الدين عليّ بن أحمد بن محمد الشّيرازي ثم المكي الشافعي ، فسمعت من لفظه خطبة شرحه على «الحاوي»، وشيئا من أوّل تفسيره ، وأشياء من تصانيفه ، وغير ذلك مما لم يتهيأ لي الآن إيراد شيء منه.
وأخبرني أبو الفضل بن أحمد الأزهريّ ـ وكان جاري في النّزول بها حين
__________________
(١) انظر «معجم البلدان»٥ / ٤٥٠ ، و «مراصد الاطلاع»٣ / ١٤٨٥.
(٢) جبل بالمدينة. انظر «مختار الصحاح»مادة : (رضي).
(٣) انظر البلد (٥١).
(٤) انظر البلد (٤١).
