|
وأكرم نفسي أن أضاحك عابسا |
|
وأن أتلقّى بالمديح مذمّما |
|
أنهنهها (١) عن بعض ما قد يشينها |
|
مخافة أقوال العدى فيم أو لما |
|
ولم أقض حقّ العلم إن كنت كلّما |
|
بدا طمع صيّرته لي سلّما |
|
ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي |
|
لأخدم من لاقيت إلا لأخدما |
|
أأغرسه عزّا وأجنيه ذلّة |
|
إذا فاصطناع اللهو قد كان أحزما |
|
فإن قلت جدّ العلم كاب فإنّما |
|
كبا حين لم يحم (٢) حماه وأسلما |
|
ولو أنّ أهل العلم صانوه صانهم |
|
ولو عظّموه في النّفوس لعظّما (٣) |
|
ولكن أهانوه فهان ودنّسوا |
|
محيّاه بالأطماع حتّى تجهّما (٤) |
***
__________________
(١) أي : أكفها ، وأزجرها.
(٢) كذا! وفيه زحاف. وقد ورد في مخطوط «جزء فيه شيء من مرويات الزمخشرية»الملمع إليه قريبا : لم يحمى ، وهو صواب ، بإهمال عمل (لم) وعليه شواهد قديمة.
(٣) قال العلامة أبو فهر محمود محمد شاكر رحمهالله : (لعظّما) بالبناء للمجهول.
من قرأه : (لعظّما) فقد أساء وغيّر معنى الشعر ، وجعله كبعر الكبش ، كما قالوا. انظر «طبقات فحول الشعراء»لابن سلّام ٢ / ٩٨١.
(٤) قال السبكي في «طبقاته»٣ / ٤٦١ : لله هذا الشعر ، ما أبلغه وأصنعه ، وما أعلى على هام الجوزاء موضعه ، وما أنفعه لو سمعه من سمعه ، وهكذا فليكن ـ وإلا فلا ـ أدب كلّ فقيه ، ولمثل هذا الناظم يحسن النظم الذي لا نظير له ولا شبيه ، وعند هذا ينطق المنصف بعظيم الثناء ، على ذهنه الخالص لا بالتمويه.
