البلد الخمسون :
عرفات (١)
وعرفة اسم موضع الوقوف. قيل : سمّيت بذلك لأن آدم عرف حواء ـ عليهماالسلام ـ هناك. وقيل : لأن جبريل عرّف إبراهيم ـ عليهماالسلام ـ فيها المناسك. وقيل : لاعتراف الناس فيها بذنوبهم ، وسؤالهم غفرانها ، وقيل لغير ذلك (٢). وجمعت وإن كانت موضعا واحدا ؛ لأن كلّ جزء منها يسمّى عرفة ، ولهذا كانت مصروفة ؛ كقصبات (٣).
قال النحاة : ويجوز ترك صرفه كما يجوز في أذرعات ونحوها على أنها اسم مفرد لبقعة ، ولذا ـ كما حكاه ـ النووي (٤) قرىء (فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ) بفتح التاء بدون تنوين.
وقد عمّر سلطان الوقت عينها بعد انقطاعها دهرا ، حتى جرت ؛ ووصل الماء إليها في سنة خمس وسبعين ، وكذا أصلح فساقيها ، وقبّتها ، وأعلامها مع مسجد نمرة منها ؛ بل وعمل به صهريجا ، إلى غير ذلك من المآثر التي شرحت في محل آخر ؛ مما عمّ الانتفاع به ، وكثرت فيها المياه جدا بعد عزتها ، جوزي على ذلك خيرا. وممن سمع بها الذهبي.
__________________
(١) انظر «تهذيب الأسماء واللغات»للنووي ٣ / ٢٣٧ ، و «معجم البلدان»٤ / ١٠٤ ، و «مراصد الاطلاع»٢ / ٩٣٠.
(٢) قال الفيروزآبادي : «وغلط الجوهري فقال : موضع بمنى سميت لأن آدم وحواء تعارفا بها ، أو لقول جبريل لإبراهيم عليهماالسلام لما علمه المناسك : أعرفت؟ فقال : عرفت. أو لأنها مقدسة معظمة كأنهما عرفت أي : طيّبت»القاموس مادة : (عرف).
(٣) قال الأخفش : «إنّما صرف لأن التاء صارت بمنزلة الياء والواو في «مسلمين»؛ لا أنه تذكيره ، وصار التنوين بمنزلة النون ، فلما سمّي به ترك على حاله». نقله في «معجم البلدان».
(٤) في «تهذيب الأسماء واللغات»٣ / ٢٣٧. حيث قال : وعلى هذا تتوجه قراءة أشهب العقيلي.
