البلد الخامس والأربعون
صالحيّة القاهرة (١)
وهي بأرض السّباخ على طرف الرمل ، أنشأها الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب في سنة أربع وأربعين وست مئة ، وصار ينزل بها ويقيم فيها ، ونزلها من بعده من الملوك خصوصا سلطان وقتنا ؛ فإنه بنى بها مدرسة للجمعة والجماعات ، وتكرر نزوله لها ؛ بل أدركه عيد الفطر من شهرنا هذا فيها حين رجوعه من السفرة الشمالية ، فصلّى به الشّافعي العيد ، وصار في يومه حتى دخل القاهرة في اليوم الرابع ، وكان يوما مشهودا ، بارك الله في حياته.
وهي ممن سمع بها شيخنا ، ولقيت بها الفاضل أبا عبد الله بن الأمير ناصر الدين محمد بن محمد المعري ثم القاهري ـ رحمهالله ـ فأنشدني لفظا قال : أنشدني الشيخ نور الدين بن خطيب الدّهشة لفظا لنفسه (٢) :
|
وصل حبيبي خبر |
|
لأنّه قد رفعه |
|
بنصب قلبي غرضا |
|
إذ صار مفعولا معه |
***
__________________
(١) انظر «المواعظ والاعتبار»٢ / ٢١٢.
(٢) انظر «الضوء اللامع»١٠ / ١٣٠ ، و «شذرات الذهب»٩ / ٣٠٦. ووقع في «الضوء اللامع»: «ينصب»بالتحتانية بدل الموحدة.
وابن خطيب الدهشة هو محمود بن أحمد بن محمد الهمداني.
