البلد التاسع والعشرون
داريّا (١)
وهي بفتح الدّال ، وسكون الألفين بينهما راء مفتوحة ، وفي آخرها (٢) مثناة تحتانية مشدّدة. قرية من غوطة دمشق ، على دون ثلاثة أميال منها. انتسب إليها جماعة كثيرون قديما وحديثا. أفرد ابن عساكر جملة من أحاديثهم في عدة أجزاء ؛ سمعت بعضهم ، منهم أبو سليمان الدّاراني وهما اثنان عنسيّان دمشقيان ، تعاصرا وقتا ، اسم كلّ منهما عبد الرحمن ، وآخرهما وفاة هو الزاهد المشهور القائل : ليس لمن ألهم شيئا من الخير أن يعمل به حتى يسمعه من الأثر ؛ فحينئذ يعمل به ، ويحمد الله على موافقة قلبه لذلك.
وفيها أيضا قبر أبي مسلم الخولاني ؛ بل ممن سكنها من الصحابة بلال المؤذن رضياللهعنه.
والنسبة إليها بإثبات النون وحذفها كالأسماء التي بآخرها ألف مقصورة.
قال أبو الفتح الهمداني (٣) : داريّا وزنها فعليّا من الدار ، والألف للتأنيث ، وإنما زيدت فيها هذه الزوائد دلالة على التكثير (٤) ؛ لأنها كانت مجمعا لدور آل
__________________
(١) انظر «معجم البلدان»٢ / ٤٣١ ، و «مراصد الاطلاع»٢ / ٥٠٩.
(٢) الأولى أن يقال : تتلوها.
(٣) نقله عنه النووي في «تهذيب الأسماء واللغات»٢ / ١٠٨.
(٤) قوله هذا مبني على أن اسم (داريّا) من العربية الفصحى. لكنّ الدارسين اللغويين العصريين أجمعوا على أن اسم (داريّا) ومثله : قدسيّا ، وحاصبيّا ، وراشيّا ... إلخ ، أسماء عربية آراميّة ، والياء المشددة فيها علامة الجمع ، والألف في آخرها بمزلة (ال) التعريف في الفصحى ا ه. عن بحث للأستاذ محمد حسام الدين الخطيب بعنوان : «تحقيق اسم مدينة داريّا»..
