البلد الثالث والعشرون :
حلب (١)
وهي شامية ، قديمة ، كبيرة ، جليلة ، عامرة ، حسنة المنازل ، رقيقة الهواء.
مدرج طريق العراق إلى الثّغور وسائر الشامات. عليها سور من حجر. عظيمة السوق ، قليلة البساتين. يمرّ بها نهر قويق. وفي وسطها قلعة مرتفعة على تلّ ، حصينة لا ترام ، بها ـ فيما يقال ـ مقام إبراهيم الخليل ـ عليهالسلام ـ وأنه كان يحلب نعمه بموضعها أيام الجمعات ويتصدق بذلك ، ومن ثمّ قيل : حلب ـ أي : الخليل ـ الشهباء.
وقيل : إنما سميت باسم حلب بانيها ، وهو من ذرّية عمليق.
وجامعها الكبير أمويّ ، وانتسب إليها قديما وحديثا عالم لا يحصون ؛ يشتبهون بالحلبي بسكون اللام كما في «الإكمال»(٢) وغيره (٣).
وأفرد غير واحد تاريخها (٤). ولقي بها إسحاق بن راهوية سليمان بن نافع العبديّ أحد التابعين ـ إن شاء الله ـ. وكان لها في القرن التاسع جمال بالحافظ البرهان سبط بن العجمي ، وفي ولده بركة وخير ، فهو الآن شيخها ومحدّثها ،
__________________
(١) انظر «معجم البلدان»٢ / ٢٨٢ ، و «مراصد الاطلاع»١ / ٤١٧.
جاء في هامش الأصل : حلب بفتح اللام ، ممنوعة للتأنيث المعنوي المتحتم والعلمية على البقعة المعروفة.
(٢) انظر «الإكمال»٣ / ٣٦ ، و «توضيح المشتبه»لابن ناصر الدين الدمشقي ٣ / ٢٨٩.
(٣) في هامش الأصل : «وبغيره»نسخة.
(٤) منهم ابن العديم في كتابه «بغية الطلب في تاريخ حلب»وهو مطبوع في اثني عشر مجلدا مع الفهارس.
