سمعت الفقيه ، الصالح ، أبا علي داود الغمريّ نزيل تفهنا ـ وكان كثير التّلاوة والخير ـ بمنزله منها وغيره يقول ـ فيما (١) قوّمته :
__________________
ـ (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٦٢) لا شَرِيكَ لَهُ)[الأنعام : ١٦٢ ـ ١٦٣] ، (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ)[الأنعام : ١٢١] والنذر لغير الله إشراك مع الله ، كالذبح لغيره. ا ه ـ انظر «فتح المجيد»١ / ٢٩٠ ـ ٢٩١.
٤ ـ قوله : «ورجوت حصول القبول ...»وهذا من نوع اتخاذ القبور عيدا ؛ فإن الذهاب إلى القبور لا لقصد الزيارة وإنّما لقصد الدعاء عندها لأجل بركتها ، واعتقاد أنّ الدعاء عندها أفضل ، وأنّها موطن من مواطن إجابة الدعاء ؛ لا شكّ أنّ ذلك من اتخاذها عيدا ، وقد دعا النبي صلىاللهعليهوسلم ربّه أن لا يتّخذ قبره عيدا.
وهنا مسألة هامة لابدّ من التنبيه عليها قد غفل عنها كثير ممن ينتسبون إلى العلم فضلا عن غيرهم من العامة وهي : أنّ استجابة الدّعاء ، أو حصول المطلوب ليس مقياسا لصحّة هذا الفعل أو شرعيته ، فقد يكون ذلك استدراجا من الله تعالى لهذا العبد ، أو غير ذلك ، وإنما العبد مأمور بامتثال ما أمر الله تعالى به ورسوله صلىاللهعليهوسلم ، واجتناب ما نهى الله عنه ورسوله صلىاللهعليهوسلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمهالله وطيّب ثراه ـ : وأما إجابة الدّعاء فقد يكون سببه اضطرار الداعي وصدقه ، وقد يكون سببه مجرّد رحمة الله له ، وقد يكون أمرا قضاه الله لا لأجل دعائه ، وقد يكون له أسباب أخرى ، وإن كانت فتنة في حق الداعي ؛ فإنا نعلم أنّ الكفار قد يستجاب لهم فيسقون ، وينصرون ، ويعانون ، ويرزقون ؛ مع دعائهم عند أوثانهم وتوسلهم بها وقال تعالى : (كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً)[الإسراء : ٢٠]. ا ه.
وقال الإمام الشوكاني ـ رحمهالله ـ في «تحفة الذاكرين»صفحة (١٤٠) : السّنة لا تثبت بمجرّد التجربة ، ولا يخرج الفاعل للشيء معتقدا أنه سنة عن كونه مبتدعا. وقبول الدّعاء لا يدلّ على أنّ سبب القبول ثابت عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ؛ فقد يجيب الله الدعاء من غير توسّل بسنّة ـ وهو أرحم الراحمين ـ وقد تكون الاستجابة استدراجا. ا ه.
انظر «اقتضاء الصراط المستقيم»٢ / ٦٥٤ و «الاستغاثة في الرد على البكري»كلاهما لشيخ الإسلام ، و «شفاء الصدور في زيارة المشاهد والقبور»لمرعي بن يوسف الكرمي ، و «التبرك المشروع والتبرك الممنوع»للدكتور علي بن نفيع العلياني ، و «التبرك بأنواعه وأحكامه»للدكتور ناصر الجديع ، و «جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية»لشمس الدين السلفي الأفغاني ، و «موسوعة أهل السنة»١ / ٢٦٧ للشيخ عبد الرحمن دمشقية.
(١) في هامش الأصل : مما.
