٢٣٨٠ ـ وفي مقبرة الحجون يقول كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي بعد في الإسلام. حدّثنا بذلك الزبير بن أبي بكر :
|
عينيّ جودي بعبرة أسراب |
|
بدموع كثيرة التسكاب |
|
إنّ أهل الحصاب قد تركوني |
|
موزعا مولعا بأهل الخراب |
|
كم بذاك الحجون من حيّ صدق |
|
من كهول أعفة وشباب |
|
سكنوا الجزع جزع بيت أبي |
|
موسى إلى النخل من صفيّ السباب |
|
أهل دار تتابعوا للمنايا |
|
ما على الدهر بعدهم من عتاب |
|
فارقوني وقد علمت يقينا |
|
ما لمن ذاق ميتة من إياب |
|
أحزنتني حمولهم يوم ولّوا |
|
من بلادي وآذنوا بالذهاب |
وزاد غير الزبير :
|
فلي الويل بعدهم وعليهم |
|
صرت خلوا وملّني أصحابي |
وكانت مقبرة المطيّبين بأعلى مكة (١).
ومقبرة الأحلاف بأسفل مكة (٢).
__________________
٢٣٨٠ ـ الأبيات بعضها في الأزرقي ٢ / ٢١١ ، والأغاني ١ / ٣٢١ ـ ٣٢٢ ، ٨ / ٣٤٣ ، ٩ / ١٧٤.
ومعجم البلدان ٣ / ٤١٥.
(١) هي المقبرة التي سبق ذكرها ، وتسمّى اليوم (مقبرة المعلاة) وهي أكبر مقابر مكة وفيها الدفن اليوم ، وقد سوّرت بأسوار جيّدة ونظّمت تنظيما بديعا.
(٢) هي مقبرة الشبيكة ، على ما أفاده الفاسي في شفاء الغرام ١ / ٢٨٧ ، مستدلّا على ذلك بأنّه لا يوجد في أسفل مكة مقبرة سواها. قلت : وهذه المقبرة لا زالت قائمة إلى اليوم ، ولكن لا يدفن فيها ، إنّما الدفن في مقبرة المعلاة. ومقبرة الشبيكة عليها سور حديث بني في عهد الملك سعود بن عبد العزيز ، وتقع على يسار الخارج من مكة على ثنية كدي ، ويمين الخارج من مكة على جبل الكعبة على ثنية الحزنة في جبل عمر ، وهي مشهورة معروفة.
وقد تقدّم الكلام عن الأحلاف والمطيّبين.
![أخبار مكّة في قديم الدّهر وحديثه [ ج ٤ ] أخبار مكّة في قديم الدّهر وحديثه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2127_akhbar-meccate-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
