بينا نحن مع النبي صلّى الله عليه وسلم بمكة وهو يسرّ الإسلام ، ومعه عصابة من المسلمين ، إذ هتف هاتف على بعض جبال مكة من الليل ، وفتية من المشركين يسمعون صوته ويعرفون قوله ، وهو يقول :
|
قبّح الله رأي كعب بن فهر |
|
ما أدقّ العقول والأحلام |
|
بينها باهي يعيب عليها |
|
دين آبائها الحماة الكرام |
|
حالف الحيّ حليف نصر |
|
عليهم ، ورجال النخيل والآكام |
|
توشك الخيل أن تروها جهارا |
|
تقتل القوم في البلاد التهامي |
|
هل كريم منكم له نفس حرّ |
|
ماجد الوالدين والأعمام |
|
ضاربا ضربة تكون نكالا |
|
ورواحا من كربة واغتمام |
قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ : قال عامر بن ربيعة : فوثب المشركون علينا وهمّوا بنا. قال : فلما بلغ النبي صلّى الله عليه وسلم صياح الصائح ، قال عامر بن ربيعة : هذا شيطان فيمن يدخل في الأوثان ، ويكلّمهم فيها ، ولم يعلن شيطان بتحريض على نبي قطّ إلّا قتله الله ـ تعالى ـ.
قال عامر بن ربيعة ـ رضي الله عنه ـ : فمكثنا ثلاث ليال ثم دخل علينا النبي صلّى الله عليه وسلم في بيت عند الصفا ـ كنا نجتمع فيه ـ مسرورا ، فقال : «أشعرتم أنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ قتل الشيطان المحرّض عليكم ، قتله رجل من عفاريت الرجل ، يدعى : سمحجي ، فأسميته : عبد الله ، لم يزل في طلبه منذ ثلاث حتى ظفر به البارحة ، فقتله». قال عامر بن ربيعة : فلما أمسينا من ليلة أخبرنا رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلم صادقا مصدّقا ، هتف هاتف بالمكان الذي هتف فيه الشيطان فقال :
|
نحن قتلنا مسعرا ، لمّا طغى واستكبرا |
|
وصغر الحقّ وسنّ المنكرا |
![أخبار مكّة في قديم الدّهر وحديثه [ ج ٤ ] أخبار مكّة في قديم الدّهر وحديثه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2127_akhbar-meccate-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
