(٦٧٢) وإما بالتتميم ، وهو أن يؤتى فى كلام لا يوهم خلاف المقصود بفضلة ، لنكتة ؛ كالمبالغة ؛ نحو : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ)(١) فى وجه ، أى : مع حبه.
(٦٧٤) وإما بالاعتراض ، وهو أن يؤتى فى أثناء كلام أو بين كلامين متصلين [ب ] معنى بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب ، لنكتة سوى دفع الإيهام ؛ كالتنزيه فى قوله تعالى : (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ،) والدعاء فى قوله [من السريع ] :
|
إنّ الثّمانين وبلّغتها |
قد أحوجت سمعى إلى ترجمان (٢) |
(٦٧٧) والتنبيه فى قوله (٣) [من الكامل أو السريع ] :
|
واعلم فعلم المرء ينفعه |
أن سوف يأتى كلّ ما قدرا |
وممّا جاء بين كلامين وهو أكثر من جملة : قوله تعالى : (فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ* نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ)(٤) ؛ فإن قوله : (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) بيان لقوله : (فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ.)
وقال قوم : قد تكون النكتة فيه غير ما ذكر.
ثم جوّز بعضهم وقوعه آخر جملة لا تليها جملة متصلة بها ؛ فيشمل التذييل ، وبعض صور التكميل. وبعضهم كونه غير جملة ؛ فيشمل بعض صور التتميم والتكميل.
(٦٨٤) وإما (٥) بغير ذلك ؛ كقوله تعالى : (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ)(٦) ؛ فإنه لو اختصر ، لم يذكر : (وَيُؤْمِنُونَ بِهِ) لأن إيمانهم لا ينكره من يثبتهم ، وحسّن ذكره إظهار شرف الإيمان ؛ ترغيبا فيه.
واعلم : أنه قد يوصف الكلام بالإيجاز والإطناب باعتبار كثرة حروفه وقلّتها ، بالنسبة إلى
__________________
(١) الإنسان : ٨.
(٢) البيت لعوف بن محلم الشيبانى أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ١٦٣.
(٣) أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ١٦٣.
(٤) البقرة : ٢٢٢ ـ ٢٢٣.
(٥) وقوله : وإما بغير ذلك عطف على قوله : إما بالإيضاح بعد الإبهام فى أول حديث المصنف عن الإطناب.
(٦) غافر : ٧.
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
