(الإطناب)
(٦٥٢) والإطناب : إما بالإيضاح بعد الإبهام ؛ ليرى المعنى فى صورتين مختلفتين ، أو ليتمكّن فى النفس فضل تمكّن ، أو لتكمل لذّة العلم به ؛ نحو : (رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي)(١) ؛ فإنّ (اشْرَحْ لِي :) يفيد طلب شرح لشيء مّا له ، و(صَدْرِي :) يفيد تفسيره ، ومنه «باب نعم» على أحد القولين ؛ إذ لو أريد الاختصار ، لكفى : «نعم زيد» .
ووجه حسنه ـ سوى ما ذكر ـ : إبراز الكلام فى معرض الاعتدال ، وإيهام الجمع بين المتنافيين.
(٦٥٧) ومنه التوشيع (٢) ، وهو : أن يؤتى فى عجز الكلام بمثّنى مفسّر باثنين ، ثانيهما معطوف على الأول ؛ نحو : (يشيب ابن آدم ويشبّ معه خصلتان : الحرص ، وطول الأمل) (٣).
وإما بذكر الخاصّ بعد العامّ ؛ للتنبيه على فضله ؛ حتى كأنه من جنسه ؛ تنزيلا للتغاير فى الوصف منزلة التغاير فى الذات ؛ نحو : (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى)(٤).
(٦٥٩) وإما بالتكرير لنكتة ؛ كتأكيد الإنذار فى : (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ)(٥) ، وفى «ثمّ» دلالة على أن الإنذار الثانى أبلغ.
(٦٦١) وإما بالإيغال ؛ فقيل : هو ختم البيت بما يفيد نكتة يتمّ المعنى بدونها ؛ كزيادة المبالغة فى قولها [من البسيط ] :
|
وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به |
كأنّه علم فى رأسه نار (٦) |
__________________
(١) طه : ٢٥.
(٢) التوشيع فى اللغة : لفّ القطن المندوف ، وهو فى الاصطلاح على ما ذكر : أن يؤتى فى عجز الكلام بمثنى ... الخ.
(٣) الحديث رواه مسلم والترمذى وابن ماجة عن أنس بلفظ : (ابن آدم ... الحديث).
(٤) البقرة : ٢٣٨.
(٥) التكاثر : ٣ ـ ٤.
(٦) البيت للخنساء ديوانها ص ٨٠ ويروى : أغر أبلج تأتم الهداة به ، والمصباح ص ٢٣٠.
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
