(٥٦٤) وقد يحذف صدر الاستئناف ؛ نحو : (يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ)(١) وعليه : «نعم الرجل زيد» على قول (٢).
وقد يحذف كلّه : إمّا مع قيام شيء مقامه ؛ نحو قول الحماسىّ : [من الوافر ] :
|
زعمتم أنّ إخوتكم قريش |
لهم إلف وليس لكم إلاف (٣) |
أو بدون ذلك ؛ نحو : (فَنِعْمَ الْماهِدُونَ)(٤) أى : نحن ؛ على قول (٥).
وأما الوصل لدفع الإيهام : فكقولهم : (لا وأيّدك الله).
وأما التوسّط : فإذا اتّفقتا خبرا وإنشاء ، لفظا ومعنى ، أو معنى فقط بجامع ؛ كقوله تعالى : (يُخادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ)(٦) ، وقوله تعالى : (إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ)(٧) وقوله تعالى : (كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا)(٨) وكقوله : (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً)(٩) أى : لا تعبدوا ، وتحسنون ، بمعنى : أحسنوا ، أو : وأحسنوا.
والجامع بينهما : يجب أن يكون باعتبار المسند إليهما والمسندين جميعا ؛ نحو : يشعر زيد ويكتب ، ويعطى ويمنع ، وزيد شاعر ، وعمرو كاتب ، وزيد طويل ، وعمرو قصير ؛ لمناسبة بينهما ؛ بخلاف : زيد شاعر ، وعمرو كاتب ؛ بدونهما ، وزيد شاعر وعمرو طويل ؛ مطلقا.
السكاكى : «الجامع بين الشيئين» :
__________________
(١) النور : ٣٦ ـ ٣٧.
(٢) أى : على قول من يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف أى هو زيد ، ويجعل الجملة استئنافا جوابا للسؤال عن تفسير الفاعل المبهم.
(٣) البيت لمساور بن هند ، من شعراء الحماسة.
(٤) الذاريات : ٤٨.
(٥) أى : على قول من يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف أى هم نحن.
(٦) النساء : ١٤٢.
(٧) الانفطار : ١٣ ـ ١٤.
(٨) الأعراف : ٣١.
(٩) البقرة : ٨٣.
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
