المشترك هو القوة المدركة للصور الحسية ، وأن الخيال خزانته فكان المناسب حيث جعل القوة التى جمعت بين الشيئين عند المفكرة ، هى القوة المدركة فى العقلى ، والوهمى أن يجعلها كذلك فى الخيالى ، فيسميه حسيا لكن تساهل فجعلها هى الخيال التى هى الخزانة للحس إشارة إلى أن هذه القوى يمكن أن ينسب حكم المدركة منها إلى خزانتها ، والعكس من جهة أن هذه القوى كما قيل بمنزلة المراءى المقابل بعضها لبعض ، فهى يرتسم فى كل منها ما ارتسم فى الآخر ، ثم فسر الجامع الخيالى على نمط ما تقدم فى العقلى والوهمى بقوله وذلك (بأن يكون بين تصوريهما) أى : متصورى الجملتين على ما تقدم من أن التصور يطلق على المتصور (تقارن فى الخيالى) الذى تقدم أنه خزانة الحس المشترك ، وذلك التقارن لا بد أن يكون (سابقا) على العطف ، ولا بد له من سبب عادة مرجعه إلى المخالطة والمثافنة ، وتلك المثافنة تختلف باختلاف الأشخاص والأزمان والأمكنة ، فتكون لشخص دون آخر ، وفى زمان دون آخر ، وفى مكان دون آخر. وإلى ذلك أشار بقوله (وأسبابه) أى : أسباب التقارن فى الخيال (مختلفة) لأنها ولو كانت راجعة إلى مخالطة ذوات تلك الصور الحسية المقترنة فى الخيال تختلف أسباب تلك المخالطة بعينها ، فيلزم صحة وجودها لشخص دون آخر. مثلا إذا تعلقت همة إنسان بصناعة الكتابة أوجب له ذلك مخالطة آلاتها من قلم ودواة ومداد وقرطاس ، وإن تعلقت بصناعة الصياغة أوجب له ذلك مخالطة أمورها من سبائك الذهب والفضة وآلاتها وإن كان من أهل التعيش بالإبل ـ مثلا ـ أوجب له ذلك مخالطتها أمورها من رعيها فى خصب ناشئ عن المطر المنظور فيه إلى السماء ومن الإيواء بها إلى محل الرعى والحفظ كالجبال ، ثم إلى الانتقال بها إلى أرض دون أخرى طلبا للكلأ ، فتقترن الصور المذكورة لكل فى خيال مخالطها ، فيصح عطف بعضها على بعض باعتبار من اقترنت فى خياله ، وربما كانت المقارنة على وجه الترتيب ، كما فى حال مخالطة الإبل فيصح العطف على وجه الترتيب ؛ لأنه كذلك تجتمع عند المفكرة فإذا عكس ترتيبها لم يحسن لما فيه من التخليط الغير المألوف (ولذلك) الاختلاف فى الأسباب (اختلفت الصور الثابتة) أى : التى من شأنها أن تثبت (فى الخيال) وأشار بقوله (ترتبا وضوحا) إلى أن المختلف
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
