نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ مِنْ فِرْعَوْنَ)(١) بلفظ الاستفهام ، ورفع «فرعون» ؛ ولهذا قال : (إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ ،) والاستبعاد ؛ نحو : (أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ)(٢).
(٤٩٩) ومنها : الأمر ، والأظهر : أنّ صيغته من المقترنة باللام ؛ نحو : «ليحضر زيد وغيرها» ؛ نحو : أكرم عمرا ، ورويد (٣) بكرا ، موضوعة لطلب الفعل استعلاء ؛ لتبادر الفهم عند سماعها إلى ذلك المعنى.
(٥٠٢) وقد تستعمل لغيره ؛ كالإباحة ؛ نحو : جالس الحسن أو ابن سيرين ، والتهديد ؛ نحو : (اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ)(٤) ، والتعجيز ؛ نحو : (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ)(٥) ، والتسخير ؛ نحو : (كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ)(٦) ، والإهانة ؛ نحو : (كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً)(٧) ، والتسوية ؛ نحو : (فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا)(٨) ، والتمنّي ؛ نحو [من الطويل ] :
ألا أيّها اللّيل الطّويل ألا انجلى (٩)
والدعاء ؛ نحو : ربّ اغفر لى ، والالتماس ؛ كقولك لمن يساويك رتبة : «افعل بدون الاستعلاء» .
(٥٠٩) ثم الأمر : قال السكاكى : «حقّه الفور» ؛ لأنه الظاهر من الطلب ، ولتبادر الفهم عند الأمر بشيء بعد الأمر ؛ بخلافه إلى تغيير الأمر الأول ، دون الجمع ، وإرادة التراخي ؛ وفيه نظر.
__________________
(١) الدخان : ٣٠ ـ ٣١.
(٢) الدخان : ١٣ ـ ١٤.
(٣) فالمراد بصيغته : ما دل على طلب فعل غير كف استعلاء سواء كان اسما أو فعلا.
(٤) فصلت : ٤٠.
(٥) البقرة : ٢٣.
(٦) البقرة : ٦٥.
(٧) الإسراء : ٥٠.
(٨) الطور : ٥٠.
(٩) أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ١١٧ ، وعزاه لامرئ القيس. وعجزه : بصبح ، وما الإصباح منك بأمثل.
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
