توهم السهو أو الغلط ، فالأولى وهى التى تنزل منزلة التأكيد المعنوى ؛ لاختلاف مفهومهما (نحو) قوله تعالى : ((لا رَيْبَ فِيهِ)) (١) بعد قوله تعالى (الم* ذلِكَ الْكِتابُ) فإنه إذا بنى على أن ذلك الكتاب جملة مستقلة ، يكون «لا ريب فيه» تأكيدا له على ما سيقرر المصنف «والم» حينئذ طائفة من الحروف ، لا يعلم معناها بناء على أنها من سر الكتاب ، كما روى عن الصديق أنه قال : «لكل كتاب سر وسر القرآن حروف أوائل السور» أو يعلم بناء على أن كل حرف مقتطع من كلمة ، والمجموع فى موضع جملة مستقلة ، فالهمزة من الجلالة ، واللام من جبريل ، والميم من محمد ، فكأنه قيل «الله نزل جبريل بالوحى على محمد صلىاللهعليهوسلم» أو أنه اسم للسورة وهو خبر مبتدأ مضمر أى : «هذه السورة الم» .
وأما إن بنى على أن ذلك الكتاب خبر ليس جملة مستقلة إما بإعراب «لا ريب فيه» خبر ذلك الكتاب ، أو بإعراب «ذلك الكتاب» خبرا عن «الم» بناء على أنه اسم للسورة فكأنه قيل : هذه السورة المسماة «بالم» هى ذلك الكتاب الموعود بإنزاله للإعجاز ، فلا يكون لا ريب فيه جملة مؤكدة لجملة قبلها ، وذلك ظاهر ، ولكن هذا الوجه الثانى أعنى : إعراب ذلك الكتاب خبرا عن «الم» بناء على أنه اسم السورة لا يخلو من التكلف فى إطلاق الكتاب على السورة ، ثم أشار إلى كون «لا ريب فيه» كالتأكيد المعنوى لجملة «ذلك الكتاب» فقال : (فإنه) أى : فإن الشأن هو (لما بولغ فى وصفه ببلوغه الدرجة القصوى فى الكمال) أى : لما وقعت المبالغة فى وصف الكتاب بصفة هى بلوغه فى الكمال إلى الدرجة القصوى ، أى : البعدى فى الرفعة فقوله «ببلوغه» متعلق بوصفه ، والدرجة معمول البلوغ ، وفى الكمال متعلق ببلوغه أى : بلوغه فى الكمال إلى الدرجة القصوى فبولغ فى وصفه بذلك البلوغ ثم المبالغة فى الوصف المذكور ، وهو بلوغه النهاية فى الكمال حصلت (بجعل المبتدأ) اسم الإشارة الذى هو (ذلك) لأنه صيغة تدل على بعد المشار إليه ، والبعد يراد به بعد التعظيم ، ورفعة المنزلة ، والعلو على التناول والإدراك ، كما دلت القرائن على ذلك هنا فأفاد عظمة الكتاب ، وعظمته
__________________
(١) البقرة : ٢.
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
