نهى أو بغير قصر كلا تضرب زيدا ، وليضرب زيد عمرا والاعتبارات ـ أيضا ـ كما تقدم ـ فتقول فى تعريف المسند إليه بالإضمار كهل أنا نائل مرادا منك ؛ لأن المقام للمتكلم ، أو الخطاب كهل أنت قائم؟ أو الغيبة كهل هو قائم؟ والتأكيد ؛ لأن المخاطب بصدد الامتناع من الامتثال كبادر بادر لمن نصحك عند إبايته النصح ، والحذف ؛ لأن الذكر كالعبث كأن تقول ـ كما تقدم فى سؤالك ـ عن زيد بعد ذكره ـ هل عالم أو جاهل؟ وعلى هذا فقس ، وقال فى كثير ؛ لأن بعض ما تقدم لا يجرى فى باب الإنشاء ، ككون المسند جملة فإنه يجرى فى الخبر دون الإنشاء إذ لا يكون فى الإنشاء إلا مفردا كذا قيل ، وفيه نظر لصحة أن يقال : هل زيد أبوه قائم؟ فإن قيل هو فى تأويل هل قام أبو زيد قلنا وكذا فى الخبر نعم التأكيد ، لظن خلاف الحكم أو للإنكار ، لا يجرى هنا وإنما يجرى التأكيد لوجه آخر ـ كما أشرنا إليه ـ فإن قلت هذا التنبيه القاصر هو الذى يتعلق بعلم المعانى ؛ لأنه هو الذى أشير فيه إلى الأحوال التى تراعى لمطابقة الكلام لمقتضى الحال ، وأما جميع ما بسط فى هذا الباب مما سوى ذلك ، وكذا فى باب القصر فمرجعه إلى بيان أصل المعنى فى البابين ، وإلى بيان أصل الاستعمال ، وخلاف ذلك الأصل ، وذلك وظيفة النحو ، أو اللغة قلت : قد تقدم مثل هذا البحث مرارا وجوابه أن معرفة الاستعمال المعتبر تتعلق بعلم المعانى من جهة أن ذلك هو الملتزم ، ولا تخرج عنه لعدم الموجب ، وذلك هو فائدة ما ذكر وهو ظاهر ، ولم يذكره لوضوحه وعلمه من غيره ، وهذا القدر من علم المعانى ، وأيضا جميع ما فصل فى هذا الباب كتقديم التصور على الحكم لعدم استيفائه فى فن آخر ، ولما كانت الاعتبارات مفصلة فى الخبر لم يفصلها هنا ، وأصل الإنشاء المحكوم عليه يحتاج إلى تفصيله ليتعين أصل المراد ؛ لئلا تنتفى الفصاحة التى هى أصل البلاغة ، ومثل ذلك يقال فى باب القصر ، أعنى فى سبب تفصيله ـ تأمل والله أعلم.
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
