سببا فى كون كلامك بحسب الظاهر كذبا ، وكثيرا ما يؤكد هذا القصد بعد قوله : أنت تأتينا ، بقوله : إياك أن تكذبنى فى هذا المقام يا فلان ، والعلاقة فى هذين ـ أيضا ـ السببية والمسببية ، لوجود مطلق التحقق بالخيال فى الأول والدعوى فى الثانى ولما فرغ من أنواع الإنشاء وما يستعمل فيه كل منها أصالة وتفريعا ، وذلك ليس فيه بيان أحوال جميع أجزاء الجملة الإنشائية ، نبه على أن الاعتبارات المذكورة للخبر فى الأبواب السابقة يجرى الكثير منها فى الإنشاء فقال
تنبيه
(تنبيه الإنشاء) الذي لا بد له ـ أيضا ـ من مسند إليه ومتعلقات إن كان المسند فعلا أو ما في معناه ، وهو الأصل في الإنشاء ومن نسبة بينهما بها تتم الفائدة (كالخبر فى كثير مما ذكر فى الأبواب الخمسة السابقة) المعقودة لأحوال الإسناد والمسند إليه والمسند ، ومتعلقات الفعل ، والقصر فى النسبة أو فى التعلق.
(فليعتبره الناظر) أى : فليراع الناظر فى أحوال الكلام ذلك الكثير ، الذى وقع فيه الاشتراك بين الخبر والإنشاء ، بالنسبة إلى الإنشاء حسبما عرفت بالنسبة للخبر ـ فيما تقدم ـ فإن من له نور البصيرة وقوة الإدراك لا يخفى عليه اعتباره في الإنشاء كالخبر ـ مثلا ـ تقول هنا كما تقدم الكلام الإنشائي ـ أيضا ـ إما مؤكد كقولنا : اضرب اضرب فى تأكيد الأمر بالضرب ، لاقتضائه المقام ، أو غير مؤكد كقولنا : اضرب ، بدون تكرار ، والمسند إليه فيه إما محذوف كأن يقال عند السؤال عن زيد بعد ذكره : هل قائم أو قاعد؟ أو مذكور كأن يقال ابتداء هل زيد قائم أم لا؟ إلى غير ذلك من كونه مقدما أو مؤخرا ، كقولك فى التقديم : هل زيد قائم؟ ، وفى التأخير ، هل قائم زيد؟ وكونه معرفا كالمثال ، أو منكرا كهل رجل قائم أو امرأة؟ وكذا المسند اسم كقولك : هل زيد قاعد؟ أو فعل أزيد يسافر غدا؟ مطلق كالمثالين ، أو مقيد بمفعول كهل أنت ضارب عمرا؟ أو شرط هل أنت قائم إن قام عمرو؟ ومتعلقات المسند إن كان فعلا أو معناه ، إما مؤخرة كالمثال ، أو مقدمة كهل زيدا ضربت؟ مذكورة كالمثال ، أو محذوفة كهل أنت معط؟ والتعلق والنسبة إما بقصر كلا تضرب إلا زيدا ولا يضرب إلا زيد ، بناء على أن هذا
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
