للصرفة ، فيكون الامتناع لعدم القدرة على تناول الموصوف ، ولكن على هذا الأخير لا يكون هذا بخلاف ما تقدم فى صحة العموم فى الضمير ، لصحته فيما تقدم بهذا الاعتبار ـ أيضا ـ كما أشرنا إليه آنفا ، والمحكم فى الفرق بين هذا ، وما تقدم ، والذوق والاستعمال.
استعمال الأمر للتسخير
(و) ك (التسخير) أى : التبديل من حالة إلى أخرى فيها مهانة ومذلة وذلك (نحو) قوله تعالى (كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ)(١) أى : صاغرين مطرودين عن ساحة القرب والعز ، ووصف القردة به لتأكيد ما تضمنه معناه ، والفرق بينه وبين التكوين أى : التسخير ، تبديل من حالة إلى أخرى أخس منها ، والتكوين إنشاء من عدم لوجود ، ويوجد استعمال الأمر فيه كقوله تعالى (كُنْ فَيَكُونُ)(٢) والتعبير عن الإيجاد بكن إيماء إلى أنه يكون فى أسرع لحظة ، وأنه طائع لما يراد ، فكأنه إذا أمر ائتمر ، ويحتمل أن يكون التكوين أعم بأن يراد به مطلق التبديل إلى حالة لم تكن ، ويراد بالتسخير ما تقدم.
استعماله للإهانة
(و) ك (الإهانة) وهى إظهار ما فيه تصغير المهان ، وقلة المبالاة به (نحو) قوله تعالى : (كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً)(٣) وكذا قوله تعالى (ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ)(٤) وإنما قلنا : إن الأول للتسخير ، والثانى : للإهانة ، لظهور أن ليس المراد أمرهم بكونهم قردة أو حجارة ، إذ ليس ذلك مما يكلف به ، وكذا ليس المراد فى ذق الأمر بالذوق للعذاب ؛ لأن الكافر حال الخطاب بالصيغة فى غصص الذوق ومحنه ، والفرق بين التسخير ، والإهانة اللذين دلت على إرادتهما القرائن فى الأمرين ، أن التسخير يحصل فيه الفعل حال إيجاد الصيغة ، فإن كونهم قردة أى : مسخهم وتبديلهم بحال القردة ، واقع
__________________
(١) البقرة : ٦٥.
(٢) البقرة : ١١٧.
(٣) الإسراء : ٥٠.
(٤) الدخان : ٤٩.
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
