استعمال الأمر للإباحة
(وقد تستعمل) صيغة الأمر (لغيره) أى : لغير طلب الفعل استعلاء الذى تقدم أن الأظهر كونها حقيقة فيه ، فيلزم عليه أن تكون مجازا فى ذلك الغير (كالإباحة) وذلك (نحو) قولك (جالس الحسن أو ابن سيرين) بمعنى أنه يباح لك أن تجالس أحدهما ، أو كليهما ، وأن لا تجالس أحدهما ، وتفارق الإباحة التخيير الذى له نحو هذا التركيب بأن لا يجوز الجمع بين الآمرين فى التخيير دون الإباحة ، وظاهره أن مفيد الإباحة هو الصيغة لا أو وأو كأنه على هذا قرينة ، وعند النحويين أن مفيد الإباحة أو ، والتحقيق أن المستفاد من الصيغة مطلق الإذن ، والمستفاد من أو الإذن فى أحد الشيئين مثلا ، وما وراء ذلك من جواز الجمع بينهما ، وتركهما ، فبالقرائن ـ تأمله.
والعلاقة بين الطلب والإباحة الموجبة لاستعمال لفظه فيها مطلق الإذن العام ، فهو من استعمال الأخص فى الأعم مجازا مرسلا ، وهذه العلاقة ولو كانت عامة يتقوى اعتبارها فى المباح بالقرائن
استعمال الأمر للتهديد
(و) ك (التهديد) أى : التخويف بمصاحبة وعيد مبين أو مجمل (نحو) قوله تعالى (اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ)(١) أى : فسترون جزاءه أمامكم فهو يتضمن وعيدا مجملا وإنما كان تهديدا للعلم بأنه ليس المراد أمرهم أن يفعلوا ما شاءوا ، وقرائن الأحوال تدل على أن المراد الوعيد لا الإهمال ، والتهديد مع الوعيد المبين كأن يقول السيد لعبده : دم على عصيانك فالعصا أمامك ، ثم التهديد أعم من الإنذار ؛ لأن الإنذار لا يخلو من اعتبار زيادة على التخويف ؛ لأنه إما تخويف مع إبلاغ كما قيل فى نحو قوله تعالى (قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ)(٢) فصيغة تمتعوا مع ما بعدها تخويف بأمر مع إبلاغه ، وإما تخويف مع دعوة لما ينجى من المخوف ، وهو قريب من الأول ، ويشترط فى الدعوة أن تكون نصا ؛ لأن كل تخويف مبلغ قبل وقوع المخوف يتضمن الدعوة للتهيؤ لما ينجى
__________________
(١) فصلت : ٤٠.
(٢) إبراهيم : ٣٠.
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
