يتوهم أنه ليس بكاف ، أو على من نزل منزلته ، فيتقرر بإقرار المخاطبين بأن الله كاف لاستلزامه إنكار النفى ، أى : نفيه بحيث يظهر بذلك الإقرار أنه لا سبيل إلى الإقرار بغير الإثبات ؛ لظهوره لكل أحد ولو لمعاند ، فعند الإلجاء إلى الإقرار لا يكون إلا بذلك الإثبات ، فاستفيد من هذا الكلام أن التقرير يستلزم إنكار غير المحمول على الإقرار به ، وأنه لا يجب أن يكون الإقرار فيه بالحكم الموالى للهمزة ، بل بما يعلمه المخاطب ، فيكون بالإثبات ، ولو وليها النفى كما فى الآية ، ويكون بالنفى ، ولو وليها الإثبات كما فى قوله تعالى : (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ)(١) فإن الهمزة فيه للتقرير بما يعلمه نبى الله عيسى ـ على نبينا وعليه الصلاة والسّلام ـ والذى يعلمه هو أنه ما قال لهم اتخذونى ، لا أنه قال لهم ذلك ، فإذا أقر عيسى بما يعلم وهو أنه ما قال ذلك ، انقطعت أوهام الذين ينسبون إليه ادعاءه الألوهية وكذبهم إقرار عيسى ـ على نبينا وعليه الصلاة والسّلام ـ فقامت الحجة عليهم ، وهذه الآية مما خرج عما تقدم من أنه يلى المقرر به الهمزة ؛ لأن المقرر به فيها نفس النسبة ، إذ ليس المراد إظهار أن غير عيسى قال هذا القول دون عيسى ، بل المتبادر بيان أنه لم يقله تكذيبا للمدعين ، لا أن غيره قاله دونه هو ، ثم قول المصنف والإنكار كذلك يتضمن أنه إذا أريد إنكار الفعل جعل مواليا للهمزة ، فيقال لإنكار صوم الدهر ـ مثلا : أصمت الدهر ، ولما كان لإنكار الفعل صورة أخرى لا تلى فيها الهمزة الفعل ، أشار إليها بقوله (ولإنكار) أصل (الفعل صورة أخرى وهى) أن يلى الهمزة معمول الفعل المنكر ، ثم يعطف على ذلك المعمول بأم ، أو بغيرها (نحو) قولك (أزيدا ضربت أم عمرا) وإنما تكون صورة هذا الكلام لإنكار أصل الفعل إذا قلته (لمن يردد الضرب بينهما) أى : بين زيد وعمرو ، وترديده الضرب بأن لا يعتقد تعلقه بغيرهما ، وذلك لأن الفعل إذا كان منحصرا فى تعلقه بهما فى نفس الأمر تقول فى إنكار التصدق : أعلى أهل بلدك تصدقت أم على غيرهم ؛ لأن التصدق منحصر تعلقه فى أهل البلد ، وغيرهم ، أو فى زعم المخاطب كما فى المثال لزم من إنكار تعلقه بما انحصر فيه إنكار أصله ؛ لأن الفعل لا بد
__________________
(١) المائدة : ١١٦.
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
