أتقتلنى والمشرفى مضاجعى (١)
للعلم بأنه ليس المراد إنكار كون ذلك الرجل بخصوصه قاتلا ، وإنما يقتله غيره ؛ لأن المشرفى المضاجع له وهو السيف المنسوب إلى مشارف ، وهو موضع تصنع فيه السيوف ، مانع من قتل ذلك الرجل ، ومن غيره ؛ لأنه معد لكل أحد لا له فقط ، ولو كان المراد أن ذلك الرجل لا يصلح للقتل ، وليس أهلا له كما قيل لم يذكر التحصن بالمشرفى ، وإذا أريد الإنكار للفاعل أوّل الفاعل ، فيقال مثلا : أأنت قتلت زيدا ، عند تحقق قتله وإنكار كون القاتل أنت ، وإذا أريد إنكار المفعول ، قيل : أخيرا عملت ، أو حالا قيل ـ مثلا ـ أمخلصا صليت ، أو مجرورا قيل : أفى الحين ظهرت ، أو ظرفا قيل : أمع أهل الخير حضرت ، وقس على هذا ، وفرض الإنكار فى الهمزة كما هو مقتضى التشبيه ؛ لأن هذا التفصيل إنما يجرى فيها ـ كما تقدم ـ فى الإقرار ، وأما غيرها فالإنكار كما تقدم فيه ـ أيضا ـ إنما هو فيما يطلب بها ، فتكون هل لإنكار النسبة ، كما يقال : هل المجرم محسن لأحد ، وكم لإنكار العدد ، فيقال : كم يفعل الظالم من معروف ، أى : لا يفعل شيئا من إعداد المعروف ، ويقال : من ذا يريد ممن هو ظالم ، وما ذا يشته المريض ، وقس على هذا. (ومنه) أى : ومما جاءت فيه الهمزة للإنكار قوله تعالى (أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ)(٢) فليس المراد به الاستفهام ، بل المراد إنكار ما دخلت عليه الهمزة ، وهو النفى ، فيكون المراد الإثبات (أى الله كاف عبده) ؛ وذلك لأن إنكار النفى نفى لذلك النفى (ونفى النفى إثبات) إذ لا واسطة بينهما ، إذ الكلام رد على ما يتوهم من الكفرة أن الله تعالى ليس بكاف عبده. (وهذا) المعنى وهو : تحقيق أن الله تعالى كاف عبده وهو (مراد من قال إن الهمزة فيه) أى : فى أليس الله بكاف عبده (للتقرير) أى : لحمل المخاطب على الإقرار (بما دخله النفى) وهو الله كاف (لا) لحمله على الإقرار (بالنفى) وهو ليس الله بكاف عبده ، وإنما صح فى الآية هذا التقرير ؛ لأن الرد على من عسى أن
__________________
(١) صدر بيت لامرئ القيس في ديوانه ص ١٠٥ والإيضاح ص ٣٣٦ وفي المفتاح ص ٣٥٢ ، والكامل ٢ / ٧١ ولسان العرب (غول) ، (شطن).
(٢) الزمر : ٣٦.
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
