يتوهم أن المجرور نعت فينتظر الخبر فيفوت الغرض من تمكين مدحه وتعظيمه فى القلوب بأن له همما موصوفة ؛ لأن انتظار الخبر ربما يخل بامتلاء القلب من أول وهلة بتعظيم الممدوح ، وذلك الامتلاء الأولى مقصود للمادح ؛ لأنه أنسب بمقام الممدوح من غيره ، وهذا المعنى مثل له بالخبر المنكر مع أن هذا التوهم موجود فى الخبر المعرف كقولك : زيد القائم ، لكن حاجة النكرة إلى النعت آكد من حاجة المعرفة إليه ، فلم يعتبر فيها ذلك التوهم. (أو التفاؤل) أى : يكون التقديم للتفاؤل الذى هو أن يسمع من أول وهلة ما يسر كقوله.
سعدت بغرة وجهك الأيام (١)
ولا يقال هذا فعل يجب تقديمه على فاعله ، فليس التقديم للتفاؤل ؛ لأنه يجوز تأخيره فى تركيب آخر ، بأن يقال : الأيام سعدت ، فالتقديم فى هذا التركيب المؤدى إلى كون المسند إليه فاعلا عدل يسير عما يصح من العكس لما ذكر من التفاؤل ، وهو ظاهر.
(أو التشويق) أى : يكون تقديم المسند لتشويق السامعين إلى ذكر المسند إليه ، ووجود التشويق في المسند يكون بسبب اشتماله على طول بذكر وصف ، أو أوصاف تشوق إلى صاحب ذلك الوصف ، أو الأوصاف. والغرض من التشويق أن يكون المشوق إليه يقع فى النفوس ، ويكون له فيها محل من قبوله ، وتمكنه ؛ وذلك لأن الحاصل بعد الطلب أعز وأمكن من المنساق بلا تعب ، وإنما يرتكب ذلك إذا كان مناسبا للمقام ، كما إذا كان الكلام فى ممدوح أريد تأكيد مدحه وغزارته وتعظيمه بأن لا يزول عن الخواطر هو وأوصافه اللازمة فيشوق إليه بالتقديم.
(كقوله :
|
ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها |
شمس الضحى وأبو إسحق والقمر) (٢). |
__________________
(١) صدر بيت بلا نسبة في شرح عقود الجمان ١٢٤ ، وعجزه : وتزينت ببقائك الأعوام
(٢) البيت لمحمد بن وهيب في مدح المعتصم ، وأورده محمد بن على الجرجاني في الإشارات ص : ٧٩ ، وفي الأغاني ١٩ / ٧٩ ، ٨١ ، وبلا نسبة في تاج العروس (شرق).
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
