(٢٨٨) والمشهور (١) : أنّ الالتفات هو التعبير عن معنى بطريق من الثلاثة بعد التعبير عنه بآخر منها ، وهذا أخصّ :
مثال الالتفات من التكلّم إلى الخطاب : (وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)(٢).
وإلى الغيبة : (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)(٣).
(٢٩٠) ومن الخطاب إلى التكلم [من الطويل ] :
|
طحا بك قلب فى الحسان طروب |
بعيد الشّباب عصر حان مشيب |
|
|
تكلّفنى ليلى وقد شطّ وليها |
وعادت عواد بيننا وخطوب (٤) |
وإلى الغيبة : (حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ)(٥).
(٢٩٢) ومن الغيبة إلى التكلم (وَاللهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ)(٦) وإلى الخطاب : (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ)(٧).
(٢٩٢) ووجهه (٨) : أنّ الكلام إذا نقل من أسلوب إلى أسلوب : كان أحسن تطرية (٩) لنشاط السامع ، وأكثر إيقاظا للإصغاء إليه ؛ وقد تختصّ مواقعه بلطائف كما فى الفاتحة ؛ فإن العبد إذا ذكر الحقيق بالحمد عن قلب حاضر ، يجد من نفسه محرّكا للإقبال عليه ، وكلما أجرى عليه صفة من تلك الصفات العظام ، قوى ذلك المحرّك إلى أن يئول الأمر إلى خاتمتها المفيدة : أنه مالك الأمر كله فى يوم الجزاء ، فحينئذ : يوجب الإقبال عليه ، والخطاب بتخصيصه بغاية الخضوع ،
__________________
(١) هذا مذهب الجمهور.
(٢) سورة يس : ٢٢.
(٣) سورة الكوثر : ١ ـ ٢.
(٤) البيتان لعلقمة بن عبدة فى ديوانه ص ٣٣ ، والمصباح ص ٣٢ ، والإيضاح ص ١٥٨ ، طحا : ذهب وبعد. الولى :
القرب.
(٥) يونس : ٢٢.
(٦) فاطر : ٩.
(٧) الفاتحة : ٤ ـ ٥.
(٨) وجه حسن الالتفات.
(٩) أى تجديدا وإحداثا.
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
