قررنا أن فى عبارة المصنف تعسفا من أوجه أحدها : أن الضمير فى قوله إذ هى فعلية عائد على لفظ الظرفية لا بالمعنى المراد به أولا ؛ لأن المراد به أولا المصدر كما أريد بما قبله ، أى : كونها ظرفية ، إذ لا يصح أن يراد الجملة الظرفية ، إذ يلزم حينئذ من إضافتها للضمير إضافة الشيء إلى نفسه ، ولا يصح إلا بتكلف ، ومع ذلك فهو يخالف ما قبله ، فيختل نظام الكلام ، بل المراد به المصدر المأخوذ من الاسم بواسطة زيادة ياء النسبة ، وقد حذفت ياء النسبة الكائنة قبل ياء النسبة التى للمصدر فى هذه الألفاظ ، وإذا كان المراد أولا كون الجملة ظرفا لم يصح أن يعود الضمير على الظرفية بذلك المعنى ؛ إذ يصير التقدير إذ كونها ظرفية مقدرة بالفعل ، ولا يخفى فساده ، فالكلام على هذا من باب عندى درهم ونصفه ، وارتكابه عند قصد البيان مع وجود الخفاء تعسف ، ولو كان من البديع ، والآخر أن الجملة الظرفية لا معنى لتقديرها بالفعل ؛ لأنها نفس الفعل ، ولذلك تأولناه على معنى التحقق والتصور بالفعل ؛ ولذلك كان الصواب أن يقول : إذ الظرف مقدر بالفعل ـ كما أشرنا إليه ، والآخر أنه يوهم بمفهومه أن الجملة الظرفية مقدرة بالاسم على القول غير الأصح فليفهم ـ والله الموفق للصواب.
تأخير المسند عن المسند إليه وأغراض ذلك
(وأما تأخيره) أى : وأما الإتيان بالمسند مؤخرا (ف) يكون لأن ذكر المسند إليه أهم من ذكر المسند ، فيقدم المسند إليه ويلزمه تأخير المسند حينئذ ؛ لأن ذكر الاسم أنسب بالتقديم من غيره ، وأهمية المسند إليه (كما مر) فى تقديم المسند إليه من أنه يكون أهم لأصالته ، ولا مقتضى للعدول ؛ أو لأن فيه تشويقا للمسند والغرض تقريره فى ذهن السامع ـ كما تقدم ـ فى قوله : والذى حارت البرية فيه إلخ ؛ أو لأن فى ذكره أولا تعجيلا للمسرة كقولك : سعد فى دارك ، أو المساءة كقولك : السفاح فى دار صديقك ، ونحو ذلك ، وهذا الكلام ولو لزم علمه مما تقدم نبه عليه هنا لئلا يتوهم أنه أغفله فى بابه ليذكر معه مقابله وهو التقديم ؛ لأن الأوجه الموجبة لتأخير المسند إليه أحال هنالك عليها هنا والموجب فى الحقيقة شيء واحد ، وما ذكره المصنف تفصيل له ، وإلى ذلك أشار بقوله :
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
