بمنزلة العدم ، وهو الصرف الذى هو نسبته لضمير المشتق ، وإنما كانت كالعدم لشبهه بالخالى ، وأيضا نسبة الضرب فى قولنا : زيد ضربته ، إلى زيد نسبة المفعولية من جهة المعنى ، وهى بعينها نسبته لضميره ، فيدخل فيما ذكر ـ فليتأمل.
وأما وجه التقوى على ما ذكر فى دلائل الإعجاز وهو أن الاسم لا يؤتى به معرى عن العوامل إلا لحديث قد نوى إسناده له ، فإذا قلت : زيد ، فقد أشعرت قلب السامع بأنك تريد الإخبار عنه ، فهذه توطئة وتقدمة للإعلام به ، فإذا قلت فى الإخبار عنه : قام ، دخل فى قلبه دخول المأنوس ، وهذا أشد للثبوت ، وأمنع من الشبهة والشك ، وبالجملة ليس الإعلام بشيء بغتة الذى هو مقتضى تقديم المحكوم به إذا كان فعلا مثل الإعلام به بعد التنبيه عليه والتقدمة ، فإن ذلك الإعلام بعد التنبيه يجرى مجرى تأكيد نفس الإعلام صراحة بتكراره فى التقوى والإحكام أى : التثبيت والإتقان ، فيدخل فيه على ظاهر ما قرر نحو : زيد ضربته ، وزيد مررت به ، مما عد سببيا فيما مضى ، وهذا الذى ذكر فى دلائل الإعجاز فى بيان سبب التقوى ـ ولو كانت العبارة عنه فى غاية الحسن والسلاسة ـ ضعيف ؛ لأنه يقتضى وجود التقوى فى كل جملة اسمية سواء كان الخبر إسما مفردا أو جملة سببية كانت أم لا ، غير أن المفرد يمكن إخراجه بأن الجامد نفس المبتدأ وإنما يطلب التقوى فيما هو بصدد أن يعرض له الثبوت والانتفاء ، والمشتق شبيه بالجامد فألحق به فى عدم الحاجة إلى التقوى ، لكن بعد إخراج المفرد يبقى السيى المحض ، ولم يذكروا أن فيه التقوى ؛ ولذلك عللوا كونه جملة بالسببية لا بالتقوى ، وأما الجملة المخبر بها عن ضمير الشأن كقولك : هو زيد عالم ؛ فقد تقدم أن الضمير فى ذلك أقيم مقام المظهر للبيان بعد الإبهام ؛ ليتمكن الخبر فى ذهن السامع ، ومعلوم أن التقوى الذى نحن بصدده لم يوجد فيها ؛ لأن الغرض من تمكنه حفظه فى نفسه واستقراره فى القلب ، والتقوى المراد هنا هو تحقيق ثبوت المحمول للموضوع المغاير له ، وضمير الشأن ليس فيه مع جملته ذلك ؛ لأنه نفسها ـ فليتأمل ـ فإن فيه دقة ما ، وأما صورة التخصيص نحو : أنا سعيت فى حاجتك ، ورجل جاءنى ، فهو داخل فى التقوى ؛ لأنه ولو قصد به التخصيص فيه تكرار الإسناد مرتين ، فالتقوى موجود فيه لأجل ذلك التكرر تبعا
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
