تخصيص المسند
(وأما تخصيصه) أى : وأما الإتيان بالمسند مخصصا (بالإضافة) نحو زيد غلام رجل ، أى : لا غلام امرأة ، وهذا ثوب امرأة ، أى : لا ثوب رجل (أو بالوصف) نحو زيد كاتب بخيل ، وقد مثل بزيد رجل عالم ، ورد بأن الوصف للإفادة لا لزيادة أتمية الفائدة المرادة هنا ، وأجيب بأنه قد يكون كلاما مع من يتوهم أن زيدا صبى ، ولا يخفى ما فى هذا الجواب من التعسف. (فلتكون الفائدة أتم) أى : تخصيص المسند بالإضافة ، والوصف يكون ؛ لتكون الفائدة في التركيب أكمل وأتم ؛ لأن المعنى كلما ازداد فيه الخصوص ازداد تمامه وكماله ـ كما تقدم ، ثم إن المصنف قد قال فيما تقدم فى الإتيان مع المسند ببعض معمولاته كالحال والمفعول والتمييز ، وأما تقييده ، وقال فى الإتيان مع المسند بالمضاف أو الوصف ، وأما تخصيصه ، ومقتضى ذلك تسمية الإتيان الأول تقييدا والثانى تخصيصا ، وذلك مجرد اصطلاح ليس له وجه مناسبة ، وأما ما يقال من إن التخصيص عبارة عن نفى الشيوع ، ولا شيوع للفعل ، وإنما يدل على الماهية المطلقة ، فلا يكون فيه التخصيص ، وإنما يكون فيه التقييد بالمعمولات ، والاسم فيه شيوع ، فيكون فيه التخصيص ففيه نظر ؛ لأنه إن أريد بالشيوع البدلى فهو موجود فى الفعل ؛ لأن ضرب ـ مثلا ـ شائع شيوعا بدليا باعتبار الضرب الشديد والخفيف ، وإن أريد العموم فالنكرة فى سياق الإثبات لا عموم لها ، فلا فرق على هذا الوجه ، على أن هذا التفريق إنما يتم على تقدير تسليمه بين معمولات الفعل وإضافة الاسم ووصفه ، ويبقى الفرق بين المعمولات المشتق والإضافة والوصف ، ثم ينبغى أن يعلم أن كون ما تقدم اصطلاحا لا ينافى أن يبنى على مناسبة ما ، وهو أن جنس الاسم فى الجملة فيه العموم ، فناسب تخصيصه باسم التخصيص المناسب للعموم ، وجنس الفعل لا عموم فيه ، بل فيه إطلاق ، فناسب تخصيصه بالتقييد فألحق به المشتق فى المعمولات التى يشاركه فيها ، فإن أراد ذلك القائل نحو هذا المعنى اندفع النظر ـ تأمله.
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
