يفيد المضى فحينئذ تكون للتقليل فى المستقبل لتنزيله منزلة الماضى ، كما فى الآية فمعناها فيها حينئذ أن الكفار تدهشهم أحوال يوم القيامة فلا يفيقون إلا قليلا فإذا أفاقوا تمنوا أن يكونوا مسلمين ، وقيل هى هنا استعارة للتكثير أو للتحقيق ، أو هما معا فيكون المعنى أن ودادتهم للإسلام تكثر منهم ، وتتحقق يوم القيامة لما فاتهم بترك الإسلام فى الدنيا ومفعول يود يحتمل أن يكون محذوفا وتكون جملة (لو كانوا مسلمين) حكاية لودادتهم ، والتقدير يود الذين كفروا الإسلام ، ويقولون لو كنا مسلمين وعبر بالغيبة فى حكاية ودادتهم والأصل لو كنا وهو جائز إذا كان المحكى عنه غائبا كما تقول تمنى فلان التوبة ، وقال لو كان تائبا ويحتمل أن يكون هو (لو) ومدخولها بناء على أن (لو) مصدرية فإن لو التى قيل فيها إنها للتمنى قال فيها غير ذلك القائل إنها مصدرية (أو لاستحضار الصورة) هو معطوف على قوله لتنزيله أى : العدول بلو إلى المضارع فى نحو (لو ترى) مع أن الأصل دخلولها على الماضى ، إما لما ذكر ، وإما لاستحضار صورة رؤية الكافرين موقوفين على النار ؛ لأن المضارع يدل على الحال المشاهد فقد يستعمل للاشعار بالحضور الذى هو الأصل ؛ وللتنبيه بالعبارة على الشهود فكأنه يقال ـ عند التعبير به ـ اشهدوا هذا الأمر الذى نحضره بالتعبير بما يدل على الحضور ، وإنما يفعل ذلك فى الأمر الغريب ، أو الفظيع أو نحو ذلك كاللطيف والعجيب والإحضار بالمضارع حينئذ فى هذه الآية (كما قال الله تعالى) فى الآية الأخرى (وَاللهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً)(١) فقد عبر بتثير فى موضع فأثار المناسب لأرسل (استحضارا لتلك الصورة البديعة) وهى إثارة السحاب (الدالة على القدرة الباهرة) أى : الغالبة لكل شيء فإن إثارة السحاب مسخرا بين السماء والأرض على الكيفية المخصوصة ، وعلى الانقلابات أى : التبدلات المتفاوتة من كونه متصل الأجزاء ، أو منقطعها متراكما أو غير متراكم ، بطيئا أو سريعا بلون السواد ، أو البياض ، أو الحمرة من بدائع القدرة فقصد إلى إحضار تلك الصورة بالمضارع الحال فى الجملة على الحضور ؛ لأن ذلك أوكد فى العمل بمقتضى الخطاب ، أو لأن النفس تتسارع إلى إحضار العجيب بما أمكن
__________________
(١) فاطر : ٩.
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
