المضارع (منزلة) الفعل (الماضى) والماضى تناسبه (لو) كما تقدم ، وإنما نزل منزلة الماضى حتى دخلت عليه (لو) التى هى فى الأصل للماضى (لصدوره) أى : صدور الإخبار بذلك الفعل (عمن لا خلاف فى إخباره) فكأنه وقع بهذه الحالة ولو كانت استقبالية لكونها فى يوم القيامة ، لكن هى فى تأويل الوقوع لكون المخبر بها لا خلف فى إخباره ، فكأنه يقال هذه الحالة مضت وما رأيتها ، ولو رأيتها لرأيت أمرا فظيعا ، ثم إن هذا الكلام يحتمل ما ذكر ، وهو أن لو أدخلت على المضارع معنى ولفظا ؛ لأنه بمنزلة الماضى لتحقق وقوعه لصدوره ممن لا خلف فى إخباره لتحقق مناسبتها له بذلك التنزيل ، وهذا القدر كاف فى وجه موالاتها المضارع ، ويحتمل أن يكون المعنى أن دخولها على المضارع مع أن مقتضى تنزيله منزلة الماضى لتحقق وقوعه حتى دخلت عليه (لو) المناسبة للمضى تحوله لصيغة المضى صححه كون ذلك المضارع صدر عمن لا خلف فى إخباره والمستقبل والماضى عنده سواء ، فلا يحتاج إلى ذلك التحويل إلا لو كان صادرا ممن يمكن منه الخلاف فى إخباره ، فيعبر بالماضى زيادة فى تأكيد تحقق الوقوع نفيا لذلك الإمكان ، وأما حيث صدر ممن لا خلف فى إخباره فلا يحتاج إلى زيادة التأكيد بترويجه بصيغة الماضى ، وهذا ليس هو نفس الوجه الأول ؛ لأن الوجه الأول حاصله أن لو للمضى فلا تدخل على المضارع إلا لنكتة كتنزيله منزلة الماضى ، وهذا المعنى خلاف الثانى لكن الأول هو المناسب ويجرى الاحتمالان فى المشبه به وهو المشار إليه بقوله كما فى (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا)(١) أى : عدل بلو عن المضى إلى المضارع فى لو ترى ، كما عدل عن الماضى بربما إلى المضارع فى قوله تعالى (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا) لتنزيل ذلك المضارع منزلة الماضى لصدوره عمن لا خلف فى إخباره ، وحمل الكلام على الوجه الثانى هنا أيضا ظاهر مما تقدم ، وإنما كان الأصل فى هذا التركيب التعبير بالماضى لالتزام ابن السراج ، وأبى عليّ أن الفعل الواقع بعد ربما يجب أن يكون ماضيا ؛ لأن مدلولها التقليل ، وهو إنما يكون فيما عرف حده كذا قيل وفيه بحث لإمكان العلم بالمستقبل كما فى الآية نعم إن كان الاستعمال على التقليل
__________________
(١) الحجر : ٢.
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
