النفى ، حيث ورد على نسبتها أن يدل على نفى التأكيد لكن اعتبر أن النفى فيها مقيد بالتأكيد بتقدير وروده مؤكدا على أصل الإثبات لا على الإثبات المؤكد ، وذلك ليكون ردا لقولهم (آمنا) على أبلغ وجه ، والحاصل أن المضارع المثبت يفيد استمرار الثبوت ، والمنفى يجوز أن يفيد مع أداة النفى نفى استمرار الثبوت ، ويجوز أن يفيد استمرار النفى ، والذى دخلت عليه (لو) منفى فى المعنى فيجوز أن يفيد استمرار النفى بتقدير وروده على أصل الفعل معتبرا فى ذلك النفى تأكيده بالاستمرار ، وهو الأرجح فى هذا المقام لما تقدم ، والمراد بالنفى ههنا الامتناع ثم شبه المضارع فى إفادته الاستمرار فيما تقدم بمضارع آخر ، ولو لم يكن مع (لو) فقال كما فى قوله تعالى (اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ)(١) فالتعبير بالمضارع فى هذه الآية حيث قال يستهزى ، ولم يقل مستهزئ لقصد استمرار الاستهزاء منه تعالى بالمنافقين ، وتجدده وقتا فوقتا ، كما هو عادته تعالى مع أهل اللعنة فى إنزال الذل بهم والخسارة والخذلان عليهم فالمراد بالاستهزاء الذى هو السخرية لازمه الذى هو إنزال الهوان والحقارة بهم ؛ لأن غرض المستهزئ هو إدخال الهوان على المستهزإ به ، فيكون من المجاز المرسل من باب إطلاق اسم السبب على المسبب واستمرار التجدد فى آثار اللعنة والطرد هو الواقع فى الدنيا للابتلاء ، والامتحان ، والاستدراج ، فناسب التعبير بمفيده وهو الفعل (ودخولها) أى : لو (على المضارع فى نحو) قوله تعالى (وَلَوْ تَرى)(٢) يا محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ أو يا من تمكن منه الرؤية بناء على أن الخطاب حول لغير معين (إذ وقفوا) أى : أطلعوا (على النار) ورأوها ، ولتضمن وقفوا معنى أطلعوا عدى بعلى ، وقيل إن الوقف يستعمل بمعنى الإطلاع حقيقة ، فلا يحتاج للتضمين واطلاعهم عليها أن يروها تحتهم وهم بعد السقوط فيها مبلسون من الانفكاك عنها ، ويحتمل أن يكون المراد بالوقوف عليها دخولهم إياها وجواب (لو) محذوف أى : ولو ترى إذ وقفوا عليها فعرفوا مقدار عذابها لرأيت أمرا عظيما (لتنزيله) أى : دخولها على المضارع فى الآية لتنزيل ذلك
__________________
(١) البقرة : ١٥.
(٢) الأنعام : ٢٧.
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
