يكفى فى دلالتها صلاحية مقامها لأحدها لا بعينه ، ورجح كونه من حذف المسند إليه بكونه أكثر وقوعا ، وبغير ذلك مما يذكر فى المطولات ، ومما يحتمل الأمرين قوله تعالى : (وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ)(١) لاحتمال أن يكون التقدير ، ولا تقولوا لنا آلهة ثلاثة ، أو يكون ولا تقولوا الله وعيسى ومريم آلهة ثلاثة ، ففى الحذف تكثير فائدة التوسعة بالاحتمال.
(ولا بد له) أى : للحذف (من قرينة) دالة عليه ، وإلا لم يفهم المعنى أصلا ، وهذا ولو كان لا يختص بالمسند للزوم مثله فى باب المسند إليه ، لكن ذكره ليفصل القرينة السؤالية إلى المحققة والمقدرة ولهذا قال (كوقوع الكلام) أى : الذى حذف فيه المسند (جوابا لسؤال محقق) بأن يذكر السؤال ، ولو على وجه الفرض (نحو) قوله تعالى ((وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ)) (٢) فقوله : الله جواب لسؤال محقق الذكر أى : مقدر الصورة ، فعلى تقدير وقوع هذا السؤال بأن يقال من خلق السموات والأرض يكون قوله : الله جوابا عنه ، وقد حذف فيه المسند والأصل خلقهن الله. وبهذا يعلم أن حمل التحقق ـ على معنى تحقق ما فرض من السؤال الذى هو صدور قوله من خلق السموات والأرض والجواب الذى هو أن يقولوا الله ـ يكون هذا الكلام جوابا لسؤال محقق تغميض بلا طائل ، مع أن مثله يلزم فى المقدر ، فيقال فيه عند تحقق ما قدر من السؤال يكون هذا الكلام جوابا عنه ، فإذا كان يسمى محققا لكون ما ذكر يكون جوابا عنه عند تحقق وقوعه ، لم يظهر فرق بين المقدر والمحقق بذلك ـ فتأمل.
وقدرنا اسم الجلالة فاعلا لا مبتدأ ؛ ليطابق ما صرح به فى مثل هذا السؤال ، كقوله تعالى (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ)(٣) وكذا قوله تعالى : (قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ* قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي
__________________
(١) النساء : ١٧١.
(٢) لقمان : ٢٥.
(٣) الزخرف : ٩.
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
