فى نحو قولنا فإذا زيد بالباب بدلا منها ، وإنما التزم تقديمها ـ مع كونها خبرا ـ لشبهها فى اللفظ بإذا الشرطية.
|
(و) ك (قوله إن محلا وإن مرتحلا) |
وإن فى السفر إذ مضوا مهلا (١) |
(أى) إن (لنا فى الدنيا) حلولا (وإن) لنا (عنها) مرتحلا إلى الآخرة ، فقوله محلا ومرتحلا مصدران ميميان بمعنى الحلول والارتحال ، والسفر : اسم جمع لسافر كالركب لراكب ، والمهل بمعنى الإمهال ، وطول الغيبة ، والبعد عن الرجوع ، بمعنى أن المسافرين إلى الآخرة أى : الموتى الذاهبين إليها طالت غيبتهم عنا فلا رجوع لهم ؛ لأن المفقود بعد طول الغيبة لا رجوع له عادة ، وما لم تطل غيبته كغيره إذ سببهما معا واحد ، وهو الفقد ، واللازم لهم لازم لنا فلا بد لنا من ذهاب كما ذهبوا ، فكما أنهم حلوا فى الدنيا وارتحلوا عنها ، فنحن كذلك ، فقد حذف الخبر فى إن محلا وإن مرتحلا ، وهو جار ومجرور قطعا هنا ، إذ لا معنى لغير ذلك ، بخلاف قولنا : خرجت فإذا زيد ، فيحتمل أن يكون من تقدير الظرف أى : فإذا زيد بالباب ، أو من تقدير غيره ـ كما تقدم ـ أى : حاضر والحذف هنا للاحتراز ، أو العدول إلى الأقوى مع اتباع الاستعمال ومع ضيق الوزن ، وإنما قلنا مع اتباع الاستعمال ، ومع ضيق الوزن لأنه طرد حذف الخبر مع تكرار إن وتعداد اسمها سواء كانا نكرتين ـ كما مثل ـ أو معرفتين ، كقولك : إن زيدا وإن عمرا ، ولو حذفت إن لم يحسن الحذف ، أو لم يجز كما نص عليه أهل الفن ، ولوجود الخصوصية فى ذلك لإن ، وتكرارها بوب له سيبويه فقال : باب إن مالا وإن ولدا فإن قيل إذا وجدت القرينة ، صح الحذف بدون إن ، وإن لم توجد لم يصح ، ولو مع تكرارها قلت لفرق على مقتضى كلامهم ـ إنه يقل أو لا يصح تكرارها ، إلا مع القرينة ، بخلاف غير ذلك تأمل.
(وقوله تعالى (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي)(٢)) فأنتم فى قوله : قل لو أنتم فاعل بفعل محذوف ، يفسره قوله تعالى : تملكون ، والتقدير : قل لو تملكون
__________________
(١) البيت من المنسرح وهو للأعشى في ديوانه ص : ٢٨٣.
(٢) الإسراء : ١٠٠.
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
