اعتقاد المخاطب أن الجائى من جنس المرأة فقط ، فيكون التخصيص قصر قلب ، أو هو مع جنس الرجل ، فيكون قصر إفراد وقد ينصرف إلى العدد فيقال فى المفرد رجل جاءنى أى : لا اثنان أو رجلان جاآنى أى : لا واحد ولا جماعة أو رجال جاءونى أى : لا واحد ولا اثنان إذا كان اعتقاد المخاطب عددية مخصوصة دون غيرها ، والواقع بخلافه ويجرى فيه قصر القلب والإفراد على حسب الاعتقاد ، كما تقدم إلا أن ظاهر عبارة المصنف أن الفعل متى بنى على منكر تعين فيه التخصيص ، والذى يشعر به كما قيل كلام الشيخ فى دلائل الإعجاز صحة جريان التقوى فيه كالمعرفة وقد علم من هذا التقرير أن العبارة الشاملة للمراد أن يقال بدل الواحد العدد ، وقيدنا بقولنا عند استعماله فى الماصدقات ؛ لأن إفادة المنكر للعدد عند ذلك الاستعمال وأما عند الاستعمال فى الحقيقة بناء على وضع المنكر لها فلا يتصور تخصيص العدد ، فإن قلت متى استعمل فى الماصدقات لم يخل عن إفادة العدد ، فمتى قوبل بمستعمل فى المصدوق لقضاء حق القصر يفيد القصر باعتبار العدد وظاهر العبارة أن الحصر أعنى الجنسى والعددى يفترقان قلت : فرق بين أن يكون الشيء مقصودا ، وبين أن يكون موجودا ، فالقصر الجنسى ، ولو كان لا يخلو عن العددى بذلك الاستعمال لكن المقصود بالذات الإشعار بالتخصيص الجنسى للرد على المخاطب والتخصيص العددى موجود غير مقصود بالذات ، وكذا العكس ، وقد تقدم مثل هذا فليتأمل.
موافقة السكاكي لرأى عبد القاهر
(ووافقه) أى : الشيخ عبد القاهر (السكاكى على ذلك) أى : على أن التقديم يفيد الاختصاص ، لكن خالفه فى معنى التخصيص ، وفى جواز التقوى ، فإن الشيخ عبد القاهر معنى التخصيص عنده هو تقديم حرف النفى من غير تفرقة بين معرف ومنكر ، ولا بين مظهر ولا مضمر وغير ما تقدم فيه حرف النفى يجوز فيه التقوى والتخصيص ، والسكاكى معنى التخصيص عنده هو كون المسند إليه يجوز تأخيره على أنه فاعل معنى مع تقدير أنه قدم عن تأخير مع شرط أن لا يمنع من التخصيص مانع استعمالى ، أو عقلى إن كان المسند إليه منكرا ، وأما غيره فلا يستعمل مقدما إلا حيث
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
