لا يمنع من التخصيص فإذا انتفى هذا الوجه وجب التقوى ، فليس عنده ما يجوز فيه إرادة التقوى والتخصيص فقد تبين بهذا أن الشيخ حاصل مذهبه التفصيل إلى ما يجب فيه التخصيص ، وإلى ما يجوز فيه التقوى والتخصيص وشرط فى الأول تقديم النفى فقط ، والسكاكى حاصل مذهبه التفصيل إلى ما يجب فيه التخصيص ، وإلى ما يجب فيه التقوى ، وشرط فى الأول كون المسند إليه فاعلا معنى فقدر التقديم عن تأخير ، مع كون النكرة بلا مانع فالسكاكى خالف الشيخ فى التفصيل وفى شروط تحقيق طرفى ذلك التفصيل ، وإلى هذا أشار بقوله (إلا أنه قال) أى : السكاكى (التقديم) للمسند إليه عن الخبر الفعلى (يفيد الاختصاص) أى : اختصاص المسند إليه بذلك الخبر الفعلى (إن جاز تقدير كونه) أى : المسند إليه (فى الأصل مؤخرا على أنه فاعل معنى فقط) لا لفظا بمعنى أنه إذا قدر مؤخرا لا يكون فاعلا فى الاصطلاح ؛ بل تأكيد كما إذا كان ضميرا منفصلا ، والفعل متصل بمرادفه فهو فاعل من جهة المعنى ؛ لأن مدلوله هو مدلول مرادفه وذلك (نحو أنا قمت) فإنه يجوز أن يقدر أن أصله قمت أنا ، وعليه يكون أنا فاعلا من جهة المعنى ؛ لأنه مرادف للفاعل وهو التاء لكنه فى الاصطلاح توكيد لا فاعل ، والسر فى إفادة هذا التقديم للاختصاص أن تأخير الضمير فى نحو هذا الكلام مصحح للعطف ، والعطف يقتضى المشاركة والتقديم ينفى صحة المشاركة التى تحصل بالعطف ونفى المشاركة تخصيص ، ولا يخفى أن هذه ملحة تحسينية لا تحقيقية فإن المنفى بالتخصيص هو الاشتراك فى الاعتقاد ، أو هو الانفراد بالحكم فى الاعتقاد لا الاشتراك الذى يوجبه العطف ، وإلا اختص القصر بالإفراد تأمله.
(وقدر) معطوف على قوله جاز بمعنى أن إفادة التخصيص تتوقف على شيئين : أحدهما : جواز تقديره مؤخرا على أنه فاعل معنى ، والآخر : حصول ذلك التقدير من المتكلم ، ومتى لم يجز التقدير أو جاز وغفل المتكلم عن التقدير لم يفد التخصيص ، بل يفيد التقوى ، وإلى هذا أشار بقوله (وإلا) يجوز تقديره مؤخرا على أنه فاعل معنى ، أو جاز ولم يحصل ذلك التقدير قصدا أو غفلة (فلا يفيد) التقديم حينئذ (إلا تقوى الحكم) كما مر من اشتماله على الإسناد مرتين ، فالتقوى متى انتفى أحد الأمرين متعين (سواء
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
