تنافر حروف «مستشزرات» وكلمات قوله فيما تقدم : «وليس قرب قبر حرب قبر» (وهو ماعدا التعقيد المعنوى) يعنى : أن كل ما يخل بالفصاحة مما سوى التعقيد المعنوى يدرك بأحد تلك العلوم ، أو يدرك بالحس ، وأما التعقيد المعنوى : وهو مما يخل بالفصاحة فلا يدرك بأحد تلك العلوم ولا بالحس ، فمست الحاجة إلى فن يعرف به التعقيد المعنوى ليكمل العلم بأحد مرجعى البلاغة ، وهو تمييز الفصيح عن غيره ، وأما المرجع الآخر وهو الاحتراز عن الخطأ فلم يدرك منه شيء بالعلوم ولا بالحس ، فمست الحاجة إلى فن ثان يعرف منه ما يحترز به عن الخطأ فى التأدية ، وإنما مست الحاجة إلى ما تكمل به معرفة البلاغة ؛ لأن معرفتها وسيلة لمعرفة أن القرآن معجز فى بلاغته ، وإدراك إعجاز القرآن المقوى للإيمان نهاية الأمل وغاية ما يستعمل فيه الإنسان الكد فى العمل. فالضمير فى قوله : وهو ماعدا الخ عائد على ما يدرك بأحد تلك العلوم أو يدرك بالحس ، وليس عائدا على ما يدرك بالحس فقط ، لأن ذلك يقتضى أن ماعدا التعقيد المعنوى مما يخل بالفصاحة مدرك بالحس ، وذلك يقتضى أن تلك العلوم لا يحتاج إليها فى إدراك شيء مما عدا التعقيد المعنوى ، وإن الحس كاف فيه ، وهو مناقض لما قبله ، إلا أن يقدر أن المعنى : ما عدا التعقيد مما لا يدرك بتلك العلوم ، وهو تكلف ، ولهذا قيل : إنه سهو ظاهر ثم أشار إلى تسمية الفنين اللذين أنتج ما تقدم مس الحاجة إليهما فى تكميل إدراك مرجعى البلاغة فقال : (وما يحترز به عن الأول) أى : والعلم الذى به يدرك ما يحترز به على الخطأ فى تأدية المعنى المراد هو : (علم المعانى) وسمى علم المعانى ؛ لأن ما يدرك به معان مختلفة زائدة على أصل المراد (وما يحترز به عن التعقيد المعنوى) أى : والعلم الذى يدرك به ما يقع به الاحتراز عن التعقيد المعنوى هو (علم البيان) وسمى علم البيان ؛ لأن له مزيد تعلق بالوضوح والبيان ، من حيث إن علم البيان به يعرف اختلاف طرق الدلالة فى الوضوح والبيان على ما يأتى فى تعريفه ، ويسمى العلمان علمى البلاغة ؛ لأن لهما مزيد اختصاص بالبلاغة ، أما فى المعانى فواضح ؛ لأن به يعرف ما يطابق به الكلام مقتضى الحال من حيث هو كذلك على ما يأتى والبلاغة : مطابقة الكلام لمقتضى الحال ، وأما فن البيان ؛ فلأنه وإن كان مفاده وثمرته معرفة ما يزول به
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
