أن تقرر عنده أن ما يوجد فى هذه الكتب وأمثالها هو المأنوس المشهور ، انتقل ذهنه إلى أن غير ما وجد ههنا مما يفتقر إلى التنقير والتفتيش عنه فى الكتب المطولة المبسوطة ، التى لم تختص بالمشهور كتكأكأتم ، وافرنقعوا ، أو إلى تخريج غير مأنوس كمسرج ، فهو غير سالم من الغرابة ؛ لأن بأضدادها تتبين الأشياء ، ومعلوم أن كل مخرج على غير ما يشتهر يفتقر إلى التنقير عنه فى الكتب المبسوطة ، وأما المخرج على المعهود فهو يوجد غالبا فى الكتب المتداولة ، فذكر الحاجة إلى التنقير المذكور يغنى عن ذكر التخريج المذكور ، إلا أن ذكره أبين ، ولا ينحصر البيان فى التنصيص على الغرابة مثلا ، أو ما ينزل منزلة التنصيص ، كأن يقال : هذا مما يبحث عنه فى الكتب المبسوطة حتى يرد البحث فليتأمل.
(أو التصريف) أى : ومن تلك الأمور المنافية للفصاحة التى يتوقف تمييز الفصيح من غيره على إدراكها ما بين فى علم التصريف ، كمخالفة القياس فى بنية الكلمة ؛ إذ به يعرف أن الأجلل بفك الإدغام مخالف للقياس ، وإنما القياس فيه الإدغام.
(أو النحو) أى ومن تلك الأمور ما يعرف بعلم النحو ، كضعف التأليف فى نحو : ضرب غلامه زيدا ، على أن زيدا مفعول ، فإن الإضمار قبل الذكر ههنا ضعيف كما تقدم ، وكالتعقيد اللفظى كما تقدم فى قوله : وما مثله فى الناس إلا مملكا الخ كذا قيل ، وفيه نظر ؛ لأن الأمور الموجبة للتعقيد اللفظى إن كان اجتماعها يوجب ضعف التأليف ، فذكر ضعف التأليف يغنى عن ذكر التعقيد اللفظى ، وقد تقدم عند هذا القائل أنه لا يستغنى به عنه ، وإن لم يوجب اجتماعها ضعف التأليف لم يعرف التعقيد بالنحو ؛ إذ غاية ما يدرك بالنحو جريان هذا التركيب مثلا على القانون المشهور أو عدم جريانه. وقد يجاب على هذا بأن مما يدرك بالنحو كون هذا أصلا كتقديم الفاعل على المفعول ، وكون هذا خلافه كالعكس ، فيكون ذلك ذريعة إلى أن اجتماع أمور هى خلافات الأصل ولو كانت كلها جائزة ، مما يوجب صعوبة الفهم ؛ لأن الخروج عن الأصل من أوجه كثيرة غير مطبوع ، فيوجب صعوبة الفهم ، وهو التعقيد اللفظي ، لكن العلم بهذا من النحو قد يدعى خفاؤه فلا يغنى عن غيره فيه (أو يدرك بالحس) أى : ومن تلك الأمور ما يدرك بالحس ، أى : بالطبع النطقى والاستثقال اللفظى ، إذ بذلك يعرف
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
