ويحتمل أن يراد بالمحل الذات وعلى هذا يحترز به عن الذى يقتضيها ، لكن باعتبار متعلقه ، وعلى هذا يكون مغنيا عن قولنا : اقتضاء أوليا ؛ لأنه إنما زيد اقتضاء أوليا ليدخل فى الكيفية نحو العلم بالمعلومات والإرادة للمرادات ، فإن العلم باعتبار نفسه لا يقتضى قسمة ولا عدمها ، وباعتبار متعلقاته المتعددة يقتضى القسمة ، وباعتبار اتحاد متعلقه يقتضى عدمها ، فاقتضاؤه للقسمة أو عدمها لا أولا أى : بالذات ، بل ثانيا أى : بالعرض ، ومما ينبغى التنبه له هنا أن ما وصف به العرض ـ من اقتضاء القسمة وعدمها ، ودخول النسب والإضافات فيه ، وانقسام العلم باعتبار العرض ـ اصطلاح فيلسوفى وإلا فالمعلوم فى العرض اختصاصه بالموجود والنسب والإضافات اعتبارات ، والمعلوم فى العرض مطلقا أنه لا يقبل القسمة ، ومنه العلم ، ثم إن انقسامه على مذهبهم أيضا إنما هو بناء على صحة تعلقه بمتعدد ، وأما إن قلنا : إن كل علم يتعلق بغير منقسم لم يتصور ما ذكر ، وكان ينبغى تفسير الكيفية بما يفهم عرفا ، وهو : أنها صفة وجودية ، فإن اختصت بذوات النفوس الناطقية فهى نفسانية ، ثم إن رسخت برسوخ أمثالها أى : بتواليها فهى ملكة ، فإن هذا أقرب وارتكبت تفسيرها السابق لما فيه من تشحيذ القرائح ، بدقته ، وهذا كلام عرض فى البين ، فلنرجع لتتميم حد المصنف لفصاحة المتكلم فقوله : «يقتدر بها على التعبير» خرج به ملكة يقتدر بها على استحضاره المعانى كالعلم بفن من الفنون ، وقال : «يقتدر ولم يقل» يعبر «إشارة إلى أن من فيه الاقتدار على التعبير فهو فصيح ، ولو لم يعبر أصلا ، والمراد بالقدرة : القريبة لئلا يقال العلم والحياة يقتدر بهما على التعبير ؛ لأن الاقتدار بهما ليس بالمباشرة ، بل بتوسط سليقة عربية أو تعلم وممارسة وقوله : «بلفظ فصيح» إنما لم يقل «بكلام فصيح» لئلا يتوهم اختصاص المقصود المعبر عنه بالمعنى الإسنادى ، فالتعبير عن المقصود الإسنادى هو الإخبار عن قيام زيد بقولنا : زيد قائم وهو ظاهر والتعبير عن المقصود الذى ليس بإسنادى ، كأن يتعلق الغرض بمعرفة الناطق أو السامع عدد أشياء مختلفة وأسماءها فيقال : بساط ، ثوب ، فرس ، سيف ، إلى آخرها ، فالغرض من ذكرها معرفة عددها وأسمائها ، ولا يحتاج إلى تمحل تقدير مبتدأ وخبر لها ليلزم كون المقصود تركيبا إسناديا دائما ، وإن كان هو مقتضى الصناعة النحوية ؛ لأن
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
