وأبو أحمد الذي كان يقول ، وكان شاعرا ، وهو يطوف أسفل مكة وأعلاها بغير قائد:
|
يا حبّذا مكة من وادي |
|
[أرض] بها أهلي وعوّادي |
|
[أرض] بها أمشي بلا هادي (١) |
||
وكان أبو سفيان بن حرب حين هاجر آل جحش ، وكانت دارهم من الدور التي أدعيت في الهجرة ، لأنهم خرجوا جميعا الرجال والنساء إلى المدينة مهاجرين ، وتركوا دارهم خالية ، وهم حلفاء حرب بن أمية ، فعمد أبو سفيان إلى الدار فباعها من عمرو بن علقمة أخي بني عامر بن لؤي ، فلما بلغ آل جحش أن [أبا](٢) سفيان هذا باعها ، تركوه حتى كان يوم الفتح ، فلما كان يوم الفتح أتى أبو أحمد رسول الله صلّى الله عليه وسلم فكلّمه فيها ، وقال : يا رسول الله ، إنّ أبا سفيان باع دارنا. فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلم ـ فيما سمعت بعض فقهاء مكة ـ : «إن صبرت كان خيرا لك ، وكانت لك بها دار في الجنة».
فقال أبو أحمد حينئذ : فإنّي أصبر ، فتركها أبو أحمد ، ثم اشتراها بعد ذلك يعلى بن أمية حليف بني نوفل بن عبد مناف فيما ذكروا (٣).
وقال أبو أحمد بن جحش لأبي سفيان في ذلك ، وهو يعيّر أبا سفيان ببيع داره ، وكانت تحته الفارعة بنت أبي سفيان :
|
أبلغ أبا سفيان أمرا |
|
في عواقبه [الندامه] (٤) |
|
دار ابن اختك بعتها |
|
تقضي بها عنك الغرامه |
__________________
(١) تقدّمت في الخبر (١٤٣٠).
(٢) سقطت من الأصل.
(٣) الأزرقي ٢ / ٢٤٤ ـ ٢٤٥ ، وسيرة ابن هشام ٢ / ١٤٥.
(٤) في الأصل (نوامة). وأنظر الأزرقي ٢ / ٢٤٥ ، وابن هشام ٢ / ١٤٥ ، وابن سعد ٤ / ١٠٢ ـ ١٠٣ ، والبلاذري في أنساب الأشراف ١ / ٢٦٩.
![أخبار مكّة في قديم الدّهر وحديثه [ ج ٣ ] أخبار مكّة في قديم الدّهر وحديثه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2111_akhbar-meccate-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
