وعمر بن أبي بكر بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن المؤمّل.
ومحمد بن حسن وغيرهم.
حدّثني كل واحد منهم بطائفة من هذا الحديث ، فاجتمع حديثهم فيما سمعت من أمر الحروراء ، الذين خرجوا في زمن مروان بن محمد بن مروان بن الحكم ، قالوا : وأقبل أبو حمزة من عرفة حتى صعد المنبر ـ يعني : بمكة ـ وعليه ثوبان قطرّيان (١) ، وهو متنكب قوسا عربية ، فحمد الله ـ تعالى ـ وأثنى عليه بما هو أهله ، وصلى على محمد صلّى الله عليه وسلم ثم قال : أما بعد ، فإن رسول الله صلّى الله عليه وسلم كان لا يتقدم ولا يتأخر إلا بأمر الله ـ عزّ وجلّ ـ ووحيه ، أنزل عليه كتابا بيّن له ما يأتي وما يذر ، فلم يكن في شك من دينه ، ولا على شبهة من أمره ، حتى قبضه الله ـ تعالى ـ إليه ، فصلى الله عليه وسلّم ، وقد علم المسلمون معالم دينهم ، وولّى أبا بكر الصدّيق ـ رضي الله عنه ـ صلاتهم ، فعمل أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ بالكتاب والسنّة ، وقتل أهل الردة ، ثم مضى [لسبيله](٢) ـ يرحمه الله ـ ، وولي عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ الأمر بعده ، فسار عمر ـ رضي الله عنه ـ سيرة صاحبه ، جبى الفيء وقسمه بين أهله ، وفرض الأعطية ، وجمع الناس في قيام شهر رمضان ، وغزا العدوّ في بلادهم ، وضرب في الخمر ثمانين ، ثم مضى عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ لسبيله ـ يرحمه الله ـ وغفر له. ثم ولي عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ الأمر على الناس من بعده ، فسار ست سنين بسيرة صاحبيه ، وسار في الست الآخرة بما أحبط سنيّه الأوائل ، ثم قام من بعده علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ فلم يبلغ من الحق قصدا ، ولم يرفع له منارا ، ثم مضى
__________________
(١) نوع من البرود ، حمراء اللون ، جيدة ، فيها بعض الخشونة. لسان العرب ٥ / ١٠٦.
(٢) في الأصل (سبيله).
![أخبار مكّة في قديم الدّهر وحديثه [ ج ٣ ] أخبار مكّة في قديم الدّهر وحديثه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2111_akhbar-meccate-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
