لسبيله ، وهو في ذلك يلعنهما ـ لعن الله أبا حمزة ـ ثم قام من بعد علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ معاوية بن أبي سفيان ـ رضي الله عنه ـ لعين رسول الله صلّى الله عليه وسلم وابن لعينه ، فاتخذ عباد الله خولا (١) ومال الله دولا ، ودين الله دغلا (٢) ، ثم مضى إلى سبيله ، فألعنوه لعنه الله أيها [الناس](٣). قال : فلعنه جنده والناس الذين معه حتى ارتفع الصوت. ثم ولي يزيد بن معاوية ـ يزيد الخمور ويزيد القرود ـ فالعنوا يزيد ، لعن الله يزيد وأبا يزيد. ثم ولي عمر ابن عبد العزيز ، فلم يذكره. وحمده وحمد عمله ، ثم استقرئ خلفاء بني أمية خليفة خليفة يقع بهم ويسبّهم ، قال : ثم ولي يزيد بن عبد الملك الفاسق في بطنه ، المأبون في دبره ، الذي لم يؤنس منه رشد ، وقد قال الله ـ عزّ وجلّ ـ في كتابه في أموال اليتامى : (فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ)(٤) في نفس واحدة يطلب منها الرشد والمال لها ، فكيف بمن يلي أمر هذه الأمة / ، أمة محمد صلّى الله عليه وسلم؟ فهذا أعظم ، يأكل الحرام ويشرب الحرام ، ويلبس الحلّة قد قوّمت عليه بألف دينار ، قد ضربت فيها الأبشار ، وتهتكت فيها الأستار ، وأجلس حبّابة عن يمينه ، وسلّامة (٥) عن شماله تغنيانه ويشرب الخمر ، حتى إذا أخذ الشراب كل مأخذ قال : ألا أطير؟ بلى ، يطير إلى النار. وأما بنو أبيه ـ يعني بني أمية ـ ففرقة منهم بطشهم بطش جبرية ، يأخذون بالظنّة ويقتلون على الغضب ، ويحكمون بالشفاعة ،
__________________
(١) الخول : العبيد والاماء. لسان العرب ١١ / ٢٢٤.
(٢) الدغل : الفساد. اللسان ١١ / ٢٤٤.
(٣) سقطت من الأصل.
(٤) النساء (٦).
(٥) حبابة : جارية من مولدات المدينة ، كانت مغنيّة ضاربة بالعود ، اشتراها يزيد بأربعة آلاف دينار ، وكان اسمها العالية ، فسمّاها يزيد حبابة. الأغاني ١٥ / ١٢٢.
وسلّامة ، هي : سلّامة القس ، تقدّم الكلام عنها برقم (١٦٠١).
![أخبار مكّة في قديم الدّهر وحديثه [ ج ٣ ] أخبار مكّة في قديم الدّهر وحديثه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2111_akhbar-meccate-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
