لا تغيّر معنى الكلام ، لكونها لا يتبيّن معها المتقدم في إحداث الفعل من المتأخر ، وغيرها من حروف العطف ينقل معنى الكلام عما كان عليه إلى معنى آخر ، لأنّه إذا كان معنا : «قام زيد وعمرو» ، وأردنا الإخبار عن «زيد» ، وعطفت بالواو ، كان الكلام بعد الإخبار على معناه قبل الإخبار ، إذ كنا قبل الإخبار لا نعلم من القائم أو لا ، وكذلك بعد الإخبار ، وغيرها من حروف العطف ليس كذلك.
أما الفاء ، فلو عطفت بها ، كان مفهوم الكلام أنّ الثاني بعد الأول بلا مهلة ، ولم يكن مفهوم الكلام قبل الإخبار هذا ، لأنّه كان معطوفا بالواو ، وأما «ثم» فإنّها ترتّب ، وذلك أحرى وأولى في نقل معنى الكلام.
وكذلك سائر حروف العطف مغيّر لمعنى الكلام ، فتقول مخبرا عن «زيد» من قولك : «قام زيد وعمرو» : «الذي قام هو وعمرو زيد».
ولا بد من تأكيد الضمير الكائن في «قام» ، لأنّ الضمير لا يعطف عليه إلّا بعد التأكيد ، وكراهة أن يكون الاسم كأنّه قد عطف على الفعل ، وبالتأكيد قد ورد السماع.
فمما جاء منه قوله تعالى : (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ)(١) ، و (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا)(٢). فإن أخبرت عن «عمرو» قلت : «الذي قام زيد وهو عمرو». فإن قيل : هلا قدمت ضمير «عمرو» على «زيد» وسترته في «قام» وأكدته؟ فالجواب : إنّه مهما أمكن أن يؤتى بالضمير متصلا لم يؤت به منفصلا ، والعلة في تأكيده قد تقدم التكلم فيها.
ولا يجوز أن تستعمل في الإخبار في هذه المسائل التي ذكرت في عطف المفرد على الفاعل من حروف العطف سوى الواو ، لما قدمنا من قبلها المعنى. والإخبار بالألف واللام في هذا الفصل كالإخبار ب «الذي» على حد سواء.
فإن أخبرت عن المشبه بالفاعل ، كان حكمه حكم الفاعل من اتفاق واختلاف غير أنّه كل ما رفع من الحروف أسماء وأردت أن تخبر عنه ، فإنّ ذلك المرفوع لا يتصل بعامله ، لأنّ الحروف لا تتصل بها المرفوعات ، فتقول إذا أخبرت عن «زيد» من قولك : «ما زيد قائما» : «الذي ما هو قائما زيد». وإن أخبرت عن «قائم» من «إنّ زيدا قائم» ، قلت : «الذي إنّ زيدا هو قائم» ، عند من يجيز الإخبار عن المشتق ، ومن لا يجيز ذلك لا يرى الإخبار عن «قائم» جائزا إلّا إن كان الخبر جامدا ، فإنّ الإخبار جائز باتفاق.
وحكم المفعول الذي لم يسمّ فاعله أيضا حكم الفاعل ، إلّا أن المفعول الذي لم يسمّ
__________________
(١) سورة البقرة : ٣٥.
(٢) سورة المائدة : ٢٤.
