مخبرا عن «زيد» بالألف واللام في المسألة المتقدمة : «الطائر الذباب والغاضب زيد». ففي «الغاضب» ضمير يعود على الألف واللام ، واكتفيت بضمير واحد في الجملتين كما تقدم.
فإن عطفت على الفاعل الأول من قولك : «يطير فيغضب زيد» ، اسم فاعل ، فلا يخلو الإخبار من أن يكون ب «الذي» أو بالألف واللام. فإن كان ب «الذي» ، كان اسم الفاعل منكرا ، ولا يجوز غيره ، فتقول : «الذي يطير الذباب فغاضب زيد» ، إذا أخبرت عن «زيد». فإن أخبرت عن «الذباب» قلت : «الذي يطير فغاضب زيد الذباب».
ولا يجوز إدخال الألف واللام على اسم الفاعل المعطوف ، لأنّ ذلك يؤدي إلى بقاء اسم موصول ليس له ما يربطه بصلته ، وذلك لا يجوز ، لأنّ الألف واللام تتقدّر ب «الذي» ، ولا يجوز إدخالها على اسم الفاعل المعطوف في مذهب هشام (١) ، إلا أن تكون زائدة ، إلّا أنّ ذلك لا يجوز لأنّ زيادة الألف ليست مقيسة.
وإن كان الإخبار بالألف واللام كان اسم الفاعل المعطوف أيضا نكرة ، فتقول : «الطائر فغاضب زيد الذباب» ، إن أخبرت عن «الذباب». فإن أخبرت عن «زيد» قلت : «الطائر الذباب فغاضب زيد».
ولا سبيل إلى إدخال الألف واللام على اسم الفاعل المعطوف ، لأنّها تتقدّر ب «الذي» ، وليس معنا ضمير في الكلام يعود عليها ، إلّا أن جعلت للنعت ولا تجعل بمعنى «الذي» ، فإنّ ذلك لا يجوز.
وقد يجوز عند هشام إدخال الألف واللام على اسم الفاعل المعطوف ، على أن تكون زائدة كما تقدم.
ويجوز في هذه المسائل من حروف العطف ما جاز في المسائل المتقدمة ، ويمتنع معها ما امتنع معها.
وإن كان الفاعل الثاني هو الأول ، نحو : «قام زيد وخرج» ، جاز لك الإخبار عن «زيد» وعن الضمير الكائن في «خرج» ب «الذي» وبالألف واللام ، وجاز لك أن تعطف بما شئت من حروف العطف ، فتقول إذا أردت أن تخبر عن الضمير الكائن في «خرج» : «الذي قام زيد وخرج هو» ، وبالألف واللام : «القائم زيد والخارج هو» ، ولا تحتاج إلى ضميرين ، بل يكفيك واحد ، لأنّ الجملتين مفعولتين لفاعل واحد ، وهو «زيد».
وإن عطفت على الفاعل مفردا ، نحو : «قام زيد وعمرو» ، جاز لك الإخبار عن الأول وعن الثاني ، فإن أخبرت عن الأول ، لم تستعمل من حروف العطف إلّا الواو خاصة ، لأنّها
__________________
(١) هو هشام بن معاوية الضرير ، أبو عبد الله.
