فوضع «بني عمكم» موضع ضمير المتكلم ، والتقدير : وجدتمونا كرام المضاجع.
وإذا أخبرت عن ضمير المتكلم والمخاطب ، وكان معك في جملة الإخبار «الذي» نحو قولك : «أنا الذي قمت» ، فإنّه يجوز لك أن تعيد الضمير على «الذي» المتوسط بين «أنا» و «قمت» ضمير غيبة وضمير متكلم. فضمير الغيبة حملا على اللفظ ، لأنّ «الذي» اسم ظاهر ، والاسم الظاهر إنّما يعاد عليه ضمير الغيبة ، وضمير المتكلم حملا على المعنى ، لأنّ «الذي» هو «أنا» في المعنى ، وأنت لو أعدت على «أنا» لأعدت ضمير متكلم ، فتقول إذا أعدت على اللفظ : «أنا الذي قام» ، وإذا أعدت على المعنى : «أنا الذي قمت».
هذا إن تقدّم ضمير المتكلم وضمير المخاطب على «الذي» ، وإن لم يتقدّم ضمير المتكلم ولا ضمير المخاطب ، لم يجز إلّا الحمل على اللفظ ، ولا يجوز الحمل على المعنى ، لأنّ ذلك يؤدي إلى الحمل على المعنى قبل كماله ، وذلك لا يجوز إلّا عند الكسائي ، ويدّعي أنّ الأمر في ذلك سواء. وهو باطل ، لأنّه لا يحفظ من كلام العرب أن يعاد ضمير متكلم ولا ضمير خطاب على «الذي» ، و «الذي» لم يتقدم ضمير خطاب ولا تكلم ، ويحفظ ذلك إذا تقدّم على «الذي» ضمير المتكلم وضمير الخطاب. فممّا جاء من ذلك قوله [من الطويل] :
|
أأنت الهلاليّ الذي كان أمره |
|
... (١) |
وإن كان المخبر عنه خبرا ، فلا يخلو من أن يكون جامدا أو مشتقا. فإن كان جامدا ، جاز الإخبار عنه بلا خلاف ، وإن كان مشتقّا ، ففيه خلاف. منهم من أجازه ومنهم من منع. فالمانع يقول : إن أخبر عنه ، تغيّرت حالة المبتدأ الذي يخبر عنه بهذا الخبر عما كانت عليه قبل الإخبار ، لأنه كان يخبر عنه بفعل ، ثم صار يخبر عنه بغير فعل ، لأنّك إذا قلت : «زيد قائم» ، كنت قد أخبرت عن «زيد» بفعل ، فكأنك قلت : «زيد يقوم».
فإن أخبرت عن «قائم» قلت : الذي زيد هو قائم ، فتكون قد أخبرت عنه بغير فعل ، وتغير حال الاسم بالكلية.
ومن أجاز الإخبار عنه قال : إنّ الخبر المشتق الذي كان أخبر به عن «زيد» قبل الإخبار عن «قائم» موجود في الكلام بعد الإخبار عن «قائم» فلأيّ شيء يمنع ذلك؟ والصحيح أنّ الإخبار عنه لا يجوز.
وإن كان المخبر عنه فاعلا ، فحكمه حكم المبتدأ في الإضمار والإظهار ، والخلاف فيه كالخلاف في المبتدأ إذا كان ضمير تكلم أو خطاب.
__________________
(١) تقدم بالرقم ٩٧.
