بالفاعل. والمشبه بالفاعل هو خبر «إنّ» ، واسم «كان» وأخواتها ، واسم «ما» ، والمفعول الذي لم يسمّ فاعله ، والتابع من عطف أو بدل خاصة.
وأمّا النعت فلم يخبر عنه للعلة التي تقدمت. وأما التأكيد فامتناع الإخبار عنه لما يؤدي إلى التوكيد بالمضمر ، والتأكيد إنّما هو بألفاظ محصورة لا تتعدّى.
فإن كان المخبر عنه مبتدأ ، فلا يخلو أن يكون اسما ظاهرا ، أو مضمرا. فإن كان ظاهرا ، فلا خلاف في الإخبار عنه. وإن كان مضمرا ، فلا يخلو من أن يكون ضمير غائب ، أو متكلم ، أو مخاطب. فإن كان ضمير غائب ، فلا خلاف في الإخبار عنه ، فتقول في الإخبار عن «هو» من قولك : «هو قائم» : الذي هو قائم هو.
وإن كان ضمير متكلم أو مخاطب ، ففيه خلاف ، منهم من أجاز الإخبار عنه ، ومنهم من منعه. فالمانع يقول : لا يجوز الإخبار ، لأنّك إذا أخبرت عنهما ، أعني ضمير المتكلم وضمير المخاطب ، وضعت موضعهما ضمير غيبة ، وضمير الغيبة أعمّ منهما ، ووضع الأعم موضع الأخص لا يجوز. وهذا الذي قالوا ليس بشيء ، لأنّ ذلك قد جاء في كلام العرب. فمما جاء منه قول الشاعر [من الطويل] :
|
٧٩٩ ـ فلمّا بلغنا الأمّهات وجدتم |
|
بني عمّكم كانوا كرام المضاجع |
__________________
٧٩٩ ـ التخريج : البيت ليزيد بن الحكم في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٢٣٣ ؛ وشرح ديوان الحماسة للتبريزي ١ / ٢٢٩.
اللغة : المضاجع : الأسرّة وكنى بها هنا عن الأزواج.
المعنى : يخاطب الشاعر بني عمه فيقول : نظرنا فإذا نحن وأنتم سواء في شرف الآباء ، ولكننا أكرم أمهات منكم.
الإعراب : فلما : «الفاء» : حسب ما قبلها ، «لما» : ظرف زمان متضمن معنى الشرط ، متعلق بالجواب. بلغنا : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بنا الدالة على الفاعلين ، و «نا» : ضمير متصل في محل رفع فاعل. الأمهات : مفعول به منصوب بالكسرة عوضا عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم.
وجدتم : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل ، و «التاء» : ضمير متصل في محل رفع فاعل ، و «الميم» : للجمع. بني : مفعول به منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ، وحذفت النون للإضافة. عمكم : مضاف إليه مجرور بالكسرة ، و «الكاف» : ضمير متصل في محل جر بالإضافة ، و «الميم» : للجمع. كانوا : فعل ماض ناقص مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة و «الواو» : ضمير متصل في محل رفع اسم كان ، و «الألف» : للتفريق. كرام : خبر كان منصوب. المضاجع : مضاف إليه مجرور بالكسرة.
وجملة «بلغنا» : في محل جر بالإضافة. وجملة «وجدتم» : جواب شرط غير جازم لا محل لها. وجملة «كانوا كرام» : مفعول به ثان ل «وجد» محلها النصب.
والشاهد فيه قوله : «وجدتم بني عمكم» حيث أقام «بني عمكم» مقام ضمير المتكلم.
