يريد : من الإسفنط ، فحذف.
وكذلك قول الآخر وهو أبو صخر الهذلى [من الطويل] :
|
كأنّهم م الآن لم يتغيّروا |
|
قد مرّ للدارين من بعدنا عصر(١) |
يريد : من الآن ، فحذف أيضا. ووجه جواز ذلك تشبيهه بالتنوين.
وأما حذف التنوين لالتقاء الساكنين فمن الناس من جعله ضرورة ، ومنهم من أجازه في فصيح الكلام ، وهو الصحيح. وقد قرىء : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ)(٢) ، بحذف التنوين.
وقرأ عمرو بن عقيل : (وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ)(٣). بحذف التنوين من «سابق» ، فسئل عن ذلك فقال : لو نوّنته لكان أوزن ، يريد : أثقل. وكان عمرو بن عقيل فصيحا. وقد حمل على ذلك أبو عمرو قوله تعالى : (عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ)(٤). فجعل «عزيزا» عربيا وحذف منه التنوين لالتقاء الساكنين.
ومما جاء في الشعر من ذلك قوله [من الكامل] :
|
عمرو الذي هشم الثريد لقومه |
|
ورجال مكّة مسنتون عجاف(٥) |
وقال الآخر [من المتقارب] :
|
فألفيته غير مستعتب |
|
ولا ذاكر الله إلّا قليلا(٦) |
وقول الآخر [من البسيط] :
|
٨٨٩ ـ أو من بني زهرة الأخيار قد علموا |
|
أو من بني خلف الخضر الجلاعيد |
__________________
(١) تقدم بالرقم ٣٤٩.
(٢) سورة الإخلاص : ١ ـ ٢.
(٣) سورة يس : ٤٠.
(٤) سورة التوبة : ٣٠.
(٥) تقدم بالرقم ٧٦٦.
(٦) تقدم بالرقم ٧٦٧.
٨٨٩ ـ التخريج : البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص ٣٤٥ (وفيه «الأماجيد» مكان «الجلاعيد») ؛ والكامل ص ٣٢٤ ؛ والأغاني ٧ / ٦٥.
اللغة : الجلاعيد : الصلب الشديد. الخضر : الممتلئون قوة وحيوية.
المعنى : الشاعر يهجو أحدهم فيقول له : إنك لم تبلغ شأو بني زهرة المعروفين ، أو بني خلف الأقوياء.
الإعراب : أو : حرف عطف. من بني : «من» : حرف جر ، «بني» : اسم مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم وحذفت النون للإضافة ، والجار والمجرور متعلقان بكلام سابق تقديره : (لست من
